680

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

ثم مضى قطري إلى كرمان ؛ وانصرف خالد إلى البصرة ؛ وأقام قطري بكرمان شهرا ، ثم عمد لفارس ، فخرج خالد إلى الأهواز وندب الناس للرحيل ، فجعلوا يطلبون المهلب ، فقال خالد : ذهب المهلب بخط هذا المصر ، إني قد وليت أخي قتال الأزارقة . فولى أخاه عبد العزيز ، واستخلف المهلب على الأهواز في ثلاثمائة ؛ ومضى عبد العزيز والخوارج بداربجرد وهو في ثلاثين ألفا ، فجعل عبد العزيز يقول في طريقه : يزعم أهل البصرة أن هذا الأمر لا يتم إلا بالمهلب ؛ سيعلمون ! قال صقعب بن يزيد : فلما خرج عبد العزيز عن الأهواز ، جاءني كردوس ، حاجب المهلب ، فدعاني ، فجئت إلى المهلب وهو في سطح ، وعليه ثياب هروية ، فقال : يا صقعب ، أنا ضائع كأني أنظر إلى هزيمة عبد العزيز ، وأخشى أن توافيني الأزارقة ولا جند معي ، فابعث رجلا من قبلك يأتيني بخبرهم سابقا إلي به ، فوجهت رجلا من قبلي يقال له عمران بن فلان ، وقلت له : اصحب عسكر عبد العزيز ، واكتب إلي بخبر يوم فيوم ، فجعلت أورده على المهلب ، فلما قاربهم عبد العزيز وقف وقفة ، فقال له الناس : هذا منزل ، فينبغي أن تنزل فيه أيها الأمير ؛ حتى تطمئن ثم نأخذ أهبتنا ، فقال : كلا ، الأمر قريب ؛ فنزل الناس عن غير أمره ، فلم يستتم النزول ؛ حتى ورد عليه سعد الطلائع في خمسمائة فارس ؛ كأنهم خيط ممدود ؛ فناهضهم عبد العزيز فواقفوه ساعة ، ثم انهزموا عنه مكيدة ، واتبعهم فقال له الناس : لا تتبعهم ، فإنا على غير تعبية ، فأبى ؛ فلم يزل في آثارهم حتى اقتحموا عقبة ، فاقتحمها وراءهم والناس ينهونه ويأبى ، وكان قد جعل على بني تميم عبس بن طلق الصريمي الملقب عبس الطعان ، وعلى بكر بن وائل مقاتل بن مسمع ، وعلى شرطته رجلا من بني ربيعة بن نزار . فنزلوا عن العقبة ، ونزل خلفهم وكان لهم في بطن العقبة كمين ، فلما صاروا من ورائها ؛ خرج عليهم الكمين ، وعطف سعد الطلائع ، فترجل عبس بن طلق ، فقتل وقتل مقاتل بن مسمع ، وقتل الضبيعي ، صاحب شرطة عبد العزيز ، وانحاز عبد العزيز واتبعهم الخوارج فرسخين يقتلونهم كيف شاؤوا ، وكان عبد العزيز قد أخرج معه أم حفص بنت المنذر بن الجارود امرأته ، فسبوا النساء يومئذ ، وأخذوا أسارى لا تحصى ، فقذفوهم في غار بعد أن شدوهم وثاقا ، ثم سدوا عليهم بابه ، حتى ماتوا فيه . وقال بعض من حضر ذلك اليوم : رأيت عبد العزيز ، وإن ثلاثين رجلا ليضربونه بسيوفهم ؛ فما تحيك في جنبه ، ونودي على السبي يومئذ ، فغولي بأم حفص ، فبلغ بها رجل سبعين ألفا ، وكان ذلك الرجل من مجوس كانوا أسلموا ، ولحقوا بالخوارج ، ففرضوا لكل رجل منهم خمسمائة ، فكاد ذلك الرجل يأخذ أم حفص ، فشق ذلك على قطري ، وقال : ما ينبغي لرجل مسلم أن يكون عنده سبعون ألفا ؛ إن هذه لفتنة ! فوثب عليها أبو الحديد العبدي فقتلها ، فأتي به قطري ، قال : مهيم يا أبا الحديد ! فقال : يا أمير المؤمنين ؛ رأيت المؤمنين تزايدوا في هذه المشركة فخشيت عليهم الفتنة ، فقال قطري : أحسنت ، فقال رجل من الخوارج :

كفانا فتنة عظمت وجلت . . . بحمد الله سيف أبي الحديد

أهاب المسلمون بها وقالوا . . . على فرط الهوى هل من مزيد !

فزاد أبو الحديد بنصل سيف . . . رقيق الحد فعل فتى رشيد

Bogga 103