Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وكان العلاء بن مطرف السعدي ابن عم عمرو القنا ، وكان يحب أن يلقاه في صدر مبارزة ، فلحقه عمرو القنا يومئذ ؛ وهو منهزم ، فضحك منه وقال متمثلا :
تمناني ليلقاني لقيط . . . أعام لك ابن صعصعة بن سعد
ثم صاح به : انج يا أبا المصدى ، وكان العلاء بن مطرف قد حمل معه امرأتين : إحداهما من بني ضبة ، يقال لها أم جميل ، والأخرى بنت عمه ، يقال لها فلانة بنت عقيل فطلق الضبية ؛ وحملها أولا ، وتخلص بابنة عمه ، فقال في ذلك :
ألست كريما إذ أقول لفتيتي . . . قفوا فاحملوها قبل بنت عقيل
ولو لم يكن عودي نضارا لأصبحت . . . تجر على المتنين أم جميل
قال الصقعب بن يزيد : وبعثني المهلب لآتيه بالخبر ؛ فصرت إلى قنطرة أربك على فرس اشتريته بثلاثة آلاف درهم ؛ فلم أحسن خبرا ، فسرت مهجرا إلى أن أمسيت ؛ فلما أمسينا وأظلمنا ، سمعت كلام رجل عرفته من الجهاضم ، فقلت : ما وراءك ؟ قال : الشر ، قلت : فأين عبد العزيز ؟ قال : أمامك ، فلما كان آخر الليل ، إذا أنا بزهاء خمسين فارسا معهم لواء ، فقلت : لواء من هذا ؟ قالوا : لواء عبد العزيز ، فتقدمت إليه ، فسلمت عليه ، وقلت : أصلح الله الأمير ! لا يكبرن عليك ما كان ، فإنك كنت في شر جند وأخبثه ، قال لي : أو كنت معنا ؟ قلت : لا ، ولكن كأني شاهد أمرك ، ثم أقبلت إلى المهلب وتركته ، فقال لي : ما وراءك ؟ قلت : ما يسرك ، هزم الرجل وفل جيشه ، فقال : ويحك ! وما يسرني من هزيمة رجل من قريش وفل جيش من المسلمين ! قلت : قد كان ذلك ، ساءك أو سرك ، فوجه رجلا إلى خالد يخبره بسلامة أخيه . قال الرجل : فلما أخبرت خالدا ، قال : كذبت ولؤمت ، ودخل رجل من قريش فكذبني ، فقال لي خالد : والله لقد هممت أن أضرب عنقك ، فقلت : أصلح الله الأمير ! إن كنت كاذبا فاقتلني ، وإن كنت صادقا فأعطني مطرف هذا المتكلم ، فقال خالد : لبئس ما أخطرت به دمك ! فما برحت حتى دخل عليه بعض الفل ، وقدم عبد العزيز سوق الأهواز ، فأكرمه المهلب وكساه ، وقدم معه على خالد ، واستخلف المهلب ابنه حبيبا ، وقال له : تجسس الأخبار ، فإن أحسست بخيل الأزارقة قريبا منك فانصرف إلى البصرة على نهر تيرى . فلما أحس حبيب بهم ، دخل البصرة وأعلم خالدا بدخوله ، فغضب وخاف حبيب منه ، فاستتر في بني عامر بن صعصعة ، وتزوج هناك في استتاره الهلالية ، وهي أم ابنه عباد بن حبيب . وقال الشاعر لخالد يفيل رأيه :
بعثت غلاما من قريش فروقة . . . وتترك ذا الرأي الأصيل المهلبا
أبى الذم واختار الوفاء وأحكمت . . . قواه ، وقد ساس الأمور وجربا
وقال الحارث بن خالد المخزومي :
فر عبد العزيز إذ راء عيسى . . . وابن داود نازلا قطريا
عاهد الله إن نجا ملمنايا . . . ليعودن بعدها حرميا
Bogga 104