679

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

ثم أقام قطري بإزائه ، وخندق على نفسه ، فقال المهلب لخالد : إن قطريا ليس بأحق بالخندق منك ، فعبر دجيلا إلى شق نهر تيرى ، واتبعه قطري فصار إلى مدينة نهر تيرى ، فبنى سورها ، وخندق عليها ؛ فقال المهلب لخالد : خندق على نفسك ، فإني لا آمن البيات ، فقال : يا أبا سعيد ، الأمر أعجل من ذاك ، فقال المهلب لبعض ولده : إني أرى أمرا ضائعا ، ثم قال لزياد ابن عمرو : خندق علينا ، فخندق المهلب على نفسه ، وأمر بسفنه ففرغت ، وأبى خالد أن يفرغ سفنه ، فقال المهلب لفيروز حصين : صر معنا ؛ فقال : يا أبا سعيد ، إن الحزم ما تقول ، غير أني أكره أن أفارق أصحابي ، قال : فكن بقربنا ، قال : أما هذه فنعم . وقد كان عبد الملك كتب إلى بشر بن مروان يأمره أن يمد خالدا بجيش كثيف أميره عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، ففعل ، فقدم عليه عبد الرحمن . فأقام قطري يغاديهم القتال ويراوحهم أربعين يوما ؛ فقال المهلب لمولى أبي عيينة : سر إلى ذلك الناوس ، فبت عليه كل ليلة ، فمتى أحسست خبرا للخوارج ، أو حركة أو صهيل خيل ، فاعجل إلينا .

فجاءه ليلة ، فقال : قد تحرك القوم ، فجلس المهلب بباب الخندق ، وأعد قطري سفنا فيها حطب وأشعلها نارا ، وأرسلها على سفن خالد ؛ وخرج من أدبارها حتى خالطهم ، لا يمر برجل إلا قتله ، ولا بدابة إلا عقرها ، ولا بفسطاط إلا هتكه ، فأمر المهلب يزيدا ابنه ، فخرج في مائة فارس . فقاتل ، وأبلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث يومئذ بلاء حسنا ، وخرج فيروز حصين في مواليه ، وصرع عبد الرحمن هو ومن معه ، فأثر أثرا جميلا ، وصرع يزيد بن المهلب يومئذ ، وصرع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، فحامى عنهما أصحابهما حتى ركبا ، وسقط فيروز حصين في الخندق ، فأخذ بيده رجل من الأزد ، فاستنقذه ؛ فوهب له فيروز عشرة آلاف ، وأصبح عسكر خالد كأنه حرة سوداء ، فجعل لا يرى إلا قتيلا أو جريحا ؛ فقال للمهلب : يا أبا سعيد ، كدنا نفتضح ! فقال : خندق على نفسك ، فإن لم تفعل عادوا إليك ، فقال : اكفني أمر الخندق ، فجمع له الأحماس فلم يبق شريف إلا عمل فيه ، فصاح بهم الخوارج : والله لولا هذا الساحر المزوني ، لكان الله قد دمر عليكم - وكانت الخوارج تسمي المهلب الساحر - ، لأنهم كانوا يدبرون الأمر فيجدون المهلب قد سبق إلى نقض تدبيرهم .

وقال أعشى همدان لابن الأشعث ، يذكره بلاء القحطانية عنده ؛ في كلمة طويلة :

ويوم أهوازك لا تنسه . . . ليس الثنا والذكر بالبائد

Bogga 102