Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
والجواب ، أنه عليه السلام علل نهيه لهم عن البراءة منه بمجموع أمور وعلل ، وهي كونه ولد على الفطرة ، وكونه سبق إلى الإيمان بالهجرة ؛ ولم يعلل بآحاد هذا المجموع ، ومراده ههنا بالولادة على الفطرة أنه لم يولد في الجاهلية ؛ لأنه ولد عليه السلام لثلاثين عاما مضت من عام الفيل ؛ والنبي صلى الله عليه وسلم أرسل لأربعين سنة مضت من عام الفيل ؛ وقد جاء في الأخبار الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم مكث قبل الرسالة عشر سنين يسمع الصوت ويرى الضوء ، ولا يخاطبه أحد ؛ وكان ذلك إرهاصا لرسالته عليه السلام فحكم تلك السنين العشر حكم أيام رسالته صلى الله عليه وسلم ، فالمولود فيها إذا كان في حجره وهو المتولي لتربيته مولود في أيام كأيام النبوة ، وليس بمولود في جاهلية محضة ، ففارقت حاله حال من يدعى له من الصحابة مماثلته في الفضل . وقد روي أن السنة التي ولد فيها علي عليه السلام هي السنة التي بدئ فيها برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسمع الهتاف من الأحجار والأشجار ، وكشف عن بصره ، فشاهد أنوارا وأشخاصا ، ولم يخاطب فيها بشيء . وهذه السنة هي السنة التي ابتدأ فيها بالتبتل والانقطاع والعزلة في جبل حراء ، فلم يزل به حتى كوشف بالرسالة ، وأنزل عليه الوحي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيمن بتلك السنة وبولادة علي عليه السلام فيها ، ويسميها سنة الخير وسنة البركة ، وقال لأهله ليلة ولادته ، وفيها شاهد ما شاهد من الكرامات والقدرة الإلهية ، ولم يكن من قبلها من شاهد من ذلك شيئا : ' لقد ولد لنا الليلة مولود يفتح الله علينا به أبوابا كثيرة من النعمة والرحمة ' ، وكان كما قال صلوات الله عليه ، فإنه عليه السلام كان ناصره والمحامي عنه وكاشف الغماء عن وجهه ، وبسيفه ثبت دين الإسلام ، ورست دعائمه ، وتمهدت قواعده عليه السلام .
وفي المسألة تفسير آخر ؛ وهو أن يعني بقوله عليه السلام : فإني ولدت على الفطرة ، أي على الفطرة التي لم تتغير ولم تحل ، وذلك أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' كل مولود يولد عل الفطرة ' أن كل مولود فإن الله تعالى قد هيأه بالعقل الذي خلقه فيه وبصحة الحواس والمشاعر لأن يعلم التوحيد والعدل ، ولم يجعل فيه مانعا يمنعه عن ذلك ؛ ولكن التربية والعقيدة في الوالدين والإلف لاعتقادهما وحسن الظن فيهما يصده عما فطر عليه ؛ وأمير المؤمنين عليه السلام دون غيره ؛ ولد على الفطرة التي لم تحل ولم يصد عن مقتضاها مانع ؛ لا من جانب الأبوين ولا من جهة غيرهما ، وغيره ولد على الفطرة ، ولكنه حال عن مقتضاها ، وزال عن موجبها .
ويمكن أن يفسر بأنه عليه السلام أراد بالفطرة العصمة ، وأنه منذ ولد لم يواقع قبيحا ، ولا كان كافرا طرفة عين قط ، ولا مخطئا ولا غالطا في شيء من الأشياء المتعلقة بالدين . وهذا تفسير الإمامية .
المحققون من أهل السيرة
علي عليه السلام أول من أسلم
المسألة السادسة : أن يقال : كيف قال : وسبقت إلى الإيمان ، وقد قال قوم من الناس : إن أبا بكر سبقه ، وقال قوم : إن زيد بن حارثة سبقه ؟ والجواب : إن أكثر أهل الحديث وأكثر المحققين من أهل السيرة رووا أنه عليه السلام أول من أسلم ، ونحن نذكر كلام أبي عمر يوسف بن عبد البر ، المحدث في كتابه المعروف بالإستيعاب .
Bogga 70