646

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

ويجوز ألا يفعلهما وإن قتل ، إذا قصد بذلك إعزاز الدين ، كما يجوز له أن يسلم نفسه للقتل ولا يظهر كلمة الكفر إعزازا للدين ، وإنما استفحش عليه السلام البراءة لأن هذه اللفظة ما وردت في القرآن العزيز إلا عن المشركين ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ' براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ' ، وقال تعالى : ' . . إن الله بريء من المشركين ورسوله ' ، فقد صارت بحسب العرف الشرعي مطلقة على المشركين خاصة ؛ فإذن يحمل هذا النهي على ترجيح تحريم لفظ البراءة على لفظ السب ، وإن كان حكمهما واحدا ؛ ألا ترى أن إلقاء المصحف في القذر أفحش من إلقاء المصحف في دن الشراب ؛ وإن كانا جميعا محرمين ، وكان حكمهما واحدا ! فأما الإمامية فتروي عنه عليه السلام أنه قال : إذا عرضتم على البراءة منا فمدوا الأعناق . ويقولون : إنه لا يجوز التبرؤ منه ، وإن كان الحالف صادقا ، وإن عليه الكفارة .

ويقولون : إن حكم البراءة من الله تعالى ومن الرسول ومنه عليه السلام ومن أحد الأئمة عليهم السلام ، حكم واحد .

ويقولون : إن الإكراه على السب يبيح إظهاره ؛ ولا يجوز الاستسلام للقتل معه ، وأما الإكراه على البراءة ؛ فإنه يجوز معه الاستسلام للقتل ويجوز أن يظهر التبرؤ ، والأولى أن يستسلم للقتل .

علي عليه السلام يقول إني ولدت على الفطرة

المسألة الخامسة : أن يقال : كيف علل نهيه لهم على البراءة منه عليه السلام ، ، بقوله : فإني ولدت على الفطرة ، فإن هذا التعليل لا يختص به عليه السلام ، لأن كل أحد يولد على الفطرة ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' كل مولود يولد على الفطرة ، وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه ' .

Bogga 69