632

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وقام معه عمرو بن مرة وعمرو بن صيفي الجهنيان ، فأقبلا عليه بأشد العتاب وأمضه ، يلومانه في خطبته . وما واجه به معاوية . فقال طارق : والله ما قمت بما سمعتماه حتى خيل لي أن بطن الأرض خير لي من ظهرها عند سماعي ما أظهر من العيب والنقص لمن هو خير منه في الدنيا والآخرة ، وما زهت به نفسه ، وملكه عجبه ، وعاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستنقصهم ، فقمت مقاما أوجب الله علي فيه ألا أقول إلا حقا ، وأي خير فيمن لا ينظر ما يصير إليه غدا ! فبلغ عليا عليه السلام قوله ، فقال : لو قتل النهدي يومئذ لقتل شهيدا .

وقال معاوية للهيثم بن الأسود أبي العريان - وكان عثمانيا ، وكانت امرأته علوية الرأي ، تكتب بأخبار معاوية في أعنة الخيل وتدفعها إلى عسكر علي عليه السلام بصفين فيدفعونها إليه ، فقال معاوية بعد التحكيم : يا هيثم ، أهل العراق كانوا أنصح لعلي في صفين أم أهل الشام لي ؟ فقال : أهل العراق قبل أن يضربوا بالبلاء كانوا أنصح لصاحبهم ؛ قال : كيف قلت ذلك ؟ قال : لأن القوم ناصحوه على الدين ، وناصحك أهل الشام على الدنيا ، وأهل الدين أصبر ، وهم أهل بصيرة ، وإنما أهل الدنيا أهل طمع ، ثم والله ما لبث أهل العراق أن نبذوا الذين وراء ظهورهم ، ونظروا إلى الدنيا ، فالتحقوا بك .

فقال معاوية : فما الذي يمنع الأشعث ان يقدم علينا ، فيطلب ما قبلنا ؟ قال : إن الأشعث يكرم نفسه أن يكون رأسا في الحرب ، وذنبا في الطمع .

ومن المفارقين لعلي عليه السلام أخوه عقيل بن أبي طالب ، قدم على أمير المؤمنين بالكوفة يسترفده ، فعرض عليه عطاءه ، فقال : إنما أريد من بيت المال ، فقال : تقيم إلى يوم الجمعة ، فلما صلى عليه السلام الجمعة ، قال له : ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين ؟ قال : بئس الرجل ! قال : فإنك أمرتني أن أخونهم وأعطيك ، فلما خرج من عنده شخص إلى معاوية ، فأمر له يوم قدومه بمائة ألف درهم ، وقال له : يا أبا يزيد ، أنا خير لك أم علي ؟ قال : وجدت عليا أنظر لنفسه منه لي ، ووجدتك أنظر لي منك لنفسك .

وقال معاوية لعقيل : إن فيكم يا بني هاشم لينا ، قال : أجل إن فينا لينا من غير ضعف ، وعزا من غير عنف ، وإن لينكم يا معاوية غدر ، وسلمكم كفر ، . فقال معاوية : ولا كل هذا يا أبا يزيد ! .

وقال الوليد بن عقبة لعقيل في مجلس معاوية : غلبك أخوك يا أبا يزيد على الثروة ! قال : نعم ، وسبقني وإياك إلى الجنة ، قال : فأما والله إن شدقيه لمضمومان من دم عثمان ، فقال : وما أنت وقريش ! والله ما أنت فينا إلا كنطيح التيس . فغضب الوليد وقال : والله لو أن أهل الأرض اشتركوا في قتله لأرهقوا صعودا ، وإن أخاك لأشد هذه الأمة عذابا ، فقال : صه ! والله إنا لنرغب بعبد من عبيده عن صحبة أبيك عقبة بن أبي معيط .

وقال معاوية يوما - وعنده عمرو بن العاص ، وقد أقبل عقيل : لأضحكنك من عقيل ، فلما سلم قال معاوية : مرحبا برجل عمه أبو لهب ، فقال عقيل : وأهلا برجل عمته : ' حمالة الحطب ، في جيدها حبل من مسد ' ؛ لأن امرأة أبي لهب أم جميل بنت حرب بن أمية .

Bogga 55