631

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وروى صاحب كتاب الغارات أن عليا عليه السلام لما حد النجاشي غضبت اليمانية لذلك ، وكان أخصهم به طارق بن عبد الله بن كعب النهدي ، فدخل عليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما كنا نرى أن أهل المعصية والطاعة ، وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العدل ومعادن الفضل سيان في الجزاء ، حتى رأينا ما كان من صنيعك بأخي الحارث ، فأوغرت صدورنا ، وشتت أمورنا ، وحملتنا على الجادة التي كنا نرى أن سبيل من ركبها النار . فقال علي عليه السلام : ' وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ' ؛ يا أخا نهد ؛ وهل هو إلا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم الله ، فأقمنا عليه حدا كان كفارته ! إن الله تعالى يقول : ' ولا يجر منكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ' قال : فخرج طارق من عنده ، فلقيه الأشتر ، فقال : يا طارق ؛ أنت القائل لأمير المؤمنين : أوغرت صدورنا وشتت أمورنا ؟ قال طارق : نعم ، أنا قائلها ، قال : والله ما ذاك كما قلت ، إن صدورنا له لسامعة ، وإن أمورنا له الجامعة . فغضب طارق وقال : ستعلم يا أشتر أنه غير ما قلت ؛ فلما جنه الليل همس هو والنجاشي إلى معاوية ، فلما قدما عليه ، دخل آذنه فأخبره بقدومهما ، وعنده وجوه أهل الشام ؛ ومنهم عمرو بن مرة الجهني ، وعمر بن صيفي وغيرهما ، فلم دخلا نظر إلى طارق ، وقال : مرحبا بالمورق غصنه ، والمعرق أصله ، المسود غير المسود ، من رجل كانت منه هفوة ونبوة ، باتباعه صاحب الفتنة ، ورأس الضلالة والشبهة ، الذي اغترز في ركاب الفتنة حتى استوى على رجلها ، ثم أوجف في عشوة ظلمتها وتيه ضلالها ، واتبعه رجرجة من الناس ، وأشبابة من الحثالة لا أفئدة لهم : ' أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ' .

فقام طارق ، فقال : يا معاوية إني متكلم فلا يسخطك ، ثم قال : وهو متكئ على سيفه : إن المحمود على كل حال رب علا فوق عباده ، فهم منه بمنظر ومسمع ، بعث فيهم رسولا منهم ، يتلو كتابا لم يكن من قبله ولا يخطه بيمينه ، إذا لارتاب المبطلون ؛ فعليه السلام من رسول كان بالمؤمنين برا رحيما ! أما بعد ، فإن ما كنا نوضع فيما أوضعنا فيه من بين يدي إمام تقي عادل ، مع رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أتقياء مرشدين ، ما زالوا منارا للهدى ، ومعالم للدين ، خلفا عن سلف مهتدين ، أهل دين لا دنيا ، كل الخير فيهم ، واتبعهم من الناس ملوك وأقيال ، وأهل بيوتات وشرف ، ليسوا بناكثين ولا قاسطين ، فلم يكن رغبة من رغب عنهم وعن صحبتهم إلا لمرارة الحق حيث جرعوها ، ولوعورته حيث سلكوها ؛ وغلبت عليهم دنيا مؤثرة ، وهو متبع ، وكان أمر الله قدرا مقدورا ، وقد فارق الإسلام قبلنا جبلة بن الأيهم فرارا من الضيم ، وأنفا من الذلة ، فلا تفخرن يا معاوية ؛ إن شددنا نحوك الرحال ، وأوضعنا إليك الركاب . أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولجميع المسلمين .

فعظم على معاوية ما سمعه وغضب ، لكنه أمسك ، وقال : يا عبد الله ؛ إنا لم نرد بما قلناه أن نوردك مشرع ظمأ ، ولا أن نصدرك عن مكرع ري ، ولكن القول قد يجري بصاحبه إلى غير ما ينطوي عليه من الفعل ، ثم أجلسه معه على سريره ، ودعا له بمقطعات وبرود فصبها عليه ؛ وأقبل نحوه بوجهه يحدثه حتى قام .

Bogga 54