Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
حدث ابن الكلبي عن عوانة ، قال : خرج النجاشي في أول يوم من شهر رمضان ، فمر بأبي سمال الأسدي ، وهو قاعد بفناء داره ، فقال له : أين تريد ؟ قال : أردت الكناسة ، فقال : هل لك في رؤوس وأليات قد وضعت في التنور من أول الليل ، فأصبحت قد أينعت وقد تهرأت ؟ قال : ويحك ! في أول يوم من رمضان ! قال : دعنا مما لا نعرف ، قال : ثم مه ، قال : أسقيك من شراب كالورس ، يطيب النفس ، ويجري في العرق ، ويزيد في الطرق ، يهضم الطعام ، ويسهل للفدم الكلام ، فنزل ؛ فتغديا ، ثم أتاه بنبيذ فشرباه ، فلما كان آخر النهار علت أصواتهما ، ولهما جار من شيعة علي عليه السلام ، فأتاه فأخبره بقصتهما ، فأرسل إليهما قوما فأحاطوا بالدار ، فأما أبو سمال فوثب إلى دور بني أسد فأفلت ، وأخذ النجاشي فأتي عليه السلام به ، فلما أصبح أقامه في سراويل ، فضربه ثمانين ، ثم زاده عشرين سوطا ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ أما الحد فقد عرفته ، فما هذه العلاوة ؟ قال : لجراءتك على الله ، وإفطارك في شهر رمضان . ثم أقامه في سراويله للناس . فجعل الصبيان يصيحون به : خري النجاشي ! وجعل يقول : كلا إنها يمانية وكاؤها شعر .
قال : ومر به هند بن عاصم السلولي ، فطرح عليه مطرفا ، فجعل الناس يمرون به ويطرحون عليه المطارف ، حتى اجتمعت عليه مطارف كثيرة ، فمدح بني سلول فقال :
إذا الله حيا صالحا من عباده . . . تقيا فحيا الله هند بن عاصم
وكل سلولي إذا ما دعوته . . . سريع إلى داعي العلا والمكارم
هم البيض أقداما وديباج أوجه . . . جلوها إذا اسودت وجوه الملائم
ولا يأكل الكلب السروق نعالهم . . . ولا يبتغي المخ الذي في الجماجم
ثم لحق معاوية ، وهجا عليا عليه السلام ، فقال :
ألا من مبلغ عني عليا . . . بأني قد أمنت فلا أخاف
عمدت لمستقر الحق لما . . . رأيت أموركم فيها اختلاف وروى عبد الملك بن قريب الأصمعي ، عن ابن أبي الزناد ، قال : دخل النجاشي على معاوية ، وقد أذن للناس عامة ، فقال لحاجبه : ادع النجاشي ، والنجاشي بين يديه ، ولكن اقتحمته عينه ، فقال : هأنذا النجاشي بين يديك يا أمير المؤمنين ، إن الرجال ليست بأجسامها ؛ إنما لك من الرجل أصغراه : قلبه ولسانه ، قال : ويحك ! أنت القائل :
ونجى ابن حرب سابح ذو علالة . . . أجش هزيم والرماح دواني
إذا قلت أطراف الرماح تنوشه . . . مرته به الساقان والقدمان
ثم ضرب بيده إلى ثديه ، فقال : ويحك ! إن مثلي لا تعدو به الخيل ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إني لم أعنك ، وإنما عنيت عتبة .
Bogga 53