626

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال : وللوليد شعر يقصد فيه الرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : ' إن تولوها عليا ، تجدوه هاديا مهديا ' . قال : وذلك أن عليا عليه السلام لما قتل قصد بنوه أن يخفوا قبره خوفا من بني أمية أن يحدثوا في قبره حدثا ، فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة - وهي ليلة دفنه - إيهامات مختلفة ، فشدوا على جمل تابوتا موثقا بالحبال ، يفوح منه روائح الكافور ، وأخرجوه من الكوفة من سواد الليل صحبة ثقاتهم ، يوهمون أنهم يحملونه إلى المدينة فيدفنونه عند فاطمة عليها السلام ، وأخرجوا بغلا وعليه جنازة مغطاة ؛ يوهمون أنهم يدفنونه بالحيرة ، وحفروا حفائر عدة ، منها بالمسجد ، ومنها برحبة القصر ، قصر الإمارة ، ومنها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومي ، ومنها في أصل دار عبد الله بن يزيد القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد ، ومنها في الكناسة ، ومنها في الثوية ، فعمي على الناس موضع قبره ، ولم يعلم دفنه على الحقيقة إلا بنوه والخواص المخلصون من أصحابه ؛ فإنهم خرجوا به عليه السلام وقت السحر في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان ، فدفنوه في النجف ، بالموضع المعروف بالغري ، بوصاة منه عليه السلام إليهم في ذلك ، وعهد كان عهد به إليهم ، وعمي موضع قبره على الناس ؛ واختلفت الأراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافا شديدا ، وافترقت الأقوال في موضع قبره الشريف وتشعبت ، وادعى قوم أن جماعة من طيئ وقعوا على جمل في تلك الليلة ، وقد أضله أصحابهم ببلادهم ، وعليه صندوق ، فظنوا فيه مالا ، فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا به ، فدفنوا الصندوق بما فيه ، ونحروا البعير وأكلوه ، وشاع ذلك في بني أمية وشيعتهم ، واعتقدوه حقا ؛ فقال الوليد بن عقبة من أبيات يذكره عليه السلام فيها :

فإن يك قد ضل البعير بحمله . . . فما كان مهديا ولا كان هاديا

وروى الشيخ أبو القاسم البلخي أيضا ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن مغيرة الضبي ، قال : مر ناس بالحسن بن علي عليه السلام ، وهم يريدون عيادة الوليد بن عقبة ، وهو في علة شديدة ، فأتاه الحسن عليه السلام معهم عائدا ، فقال للحسن : أتوب إلى الله تعالى مما كان بيني وبين جميع الناس ، إلا ما كان بيني وبين أبيك ، فإني لا أتوب منه .

قال شيخنا أبو القاسم البلخي : وأكد بغضه له بضربه إياه الحد في ولاية عثمان ، وعزله عن الكوفة .

وقد اتفقت الأخبار الصحيحة التي لا ريب فيها عند المحدثين ؛ على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا يبغضك إلا منافق ، ولا يحبك إلا مؤمن ' .

قال : وروى حبة العرني ، عن علي عليه السلام أنه قال : إن الله عز وجل أخذ ميثاق كل مؤمن على حبي وميثاق كل منافق على بغضي ، فلو ضربت وجه المؤمن بالسيف ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا على المنافق ما أحبني .

Bogga 49