625

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قلت : وقد ذكرنا نحن في تلخيص نقض السفيانية ما فيه كفاية في هذا الباب .

وروى صاحب كتاب الغارات عن أبي صادق ، عن جندب بن عبد الله ، قال : ذكر المغيرة بن شعبة عند علي عليه السلام وجده مع معاوية ، قال : وما المغيرة ! إنما كان إسلامه لفجرة وغدرة غدرها بنفر من قومه فتك بهم ، وركبها منهم ، فهرب منهم ؛ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم كالعائذ بالإسلام ؛ والله ما رأى أحد عليه منذ ادعى الإسلام خضوعا ولا خشوعا ، ألا وإنه يكون من ثقيف فراعنة قبل يوم القيامة يجانبون الحق ، ويسعرون نيران الحرب ويوازرون الظالمين ، ألا إن ثقيفا قوم غدر ، لا يوفون بعهد ، يبغضون العرب كأنهم ليسوا منهم ، ولرب صالح قد كان منهم . فمنهم عروة بن مسعود وأبو عبيدة بن مسعود المستشهد يوم قس الناطف . وإن الصالح في ثقيف لغريب .

قال شيخنا أبو القاسم البلخي : من المعلوم الذي لا ريب فيه لاشتهار الخبر به ؛ وإطباق الناس عليه ؛ أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط كان يبغض عليا ويشتمه ، وأنه هو الذي لاحاه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونابذه ، وقال له : أنا أثبت منك جنانا ، وأحد سنانا ، فقال له علي عليه السلام : اسكت يا فاسق ، فأنزل الله تعالى فيهما : ' أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون . . . ' الآيات المتلوة ؛ وسمي الوليد بحسب ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق ، فكان لا يعرف إلا بالوليد الفاسق . وهذه الآية من الآيات التي نزل فيها القرآن بموافقة علي عليه السلام ، كما نزل في مواضع بموافقة عمر ؛ وسماه الله تعالى فاسقا في آية أخرى ، وهو قوله تعالى : ' إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ' ، وسبب نزولها مشهور ؛ وهو كذبه على بني المصطلق ، وادعاؤه أنهم منعوا الزكاة وشهروا السيف ، حتى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتجهيز للمسير إليهم ؛ فأنزل الله تعالى في تكذيبه وبراءة ساحة القوم هذه الآية .

وكان الوليد مذموما معيبا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يشنؤه ويعرض عنه ؛ وكان الوليد يبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا ويشنؤه ، وأبو عقبة بن أبي معيط هو العدو الأزرق بمكة ، والذي كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه وأهله ؛ وأخباره في ذلك مشهورة ، فلما ظفر به يوم بدر ضرب عنقه . وورث ابنه الوليد الشنآن والبغضة لمحمد وأهله ، فلم يزل عليهما إلى أن مات .

قال الشيخ أبو القاسم : وهو أحد الصبية الذين قال أبوه عقبة فيهم ، وقد قدم ليضرب عنقه : من للصبية يا محمد ؟ فقال : ' النار ، اضربوا عنقه ' .

Bogga 48