624

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وروى الأعمش ، عن أبي صالح ، قال : قيل لنا : قد قدم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيناه فإذا هو سمرة بن جندب ، وإذا عند إحدى رجليه خمر ، وعن الأخرى ثلج ، فقلنا : ما هذا ؟ قالوا : به النقرس ، وإذا قوم قد أتوه فقالوا : يا سمرة ، ما تقول لربك غدا ؟ تؤتى بالرجل فيقال لك : هو من الخوارج فتأمر بقتله ، ثم تؤتى بآخر فيقال لك : ليس الذي قتلته بخارجي ، ذاك فتى وجدناه ماضيا في حاجته ، فشبه علينا ، وإنما الخارجي هذا ، فتأمر بقتل الثاني ! فقال سمرة : وأي بأس في ذلك ! إن كان من أهل الجنة مضى إلى الجنة ، وإن كان من أهل النار مضى إلى النار ! . وروى واصل مولى أبي عيينة ، عن جعفر بن محمد بن علي عليه السلام عن آبائه ، قال : كان لسمرة بن جندب نخل في بستان رجل من الأنصار ، فكان يؤذيه ، فشكا الأنصاري ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث إلى سمرة ، فدعاه فقال له : بع نخلك من هذا ، وخذ ثمنه ، قال : لا أفعل ، قال : فخذ نخلا مكان نخلك ، قال : لا أفعل ، قال : فاشتر منه بستانه ، قال : لا أفعل ، قال : فاترك لي هذا النخل ولك الجنة ، قال : لا أفعل ، فقال صلى الله عليه وسلم للأنصاري : ' اذهب فاقطع نخله ، فإنه لا حق له فيه ' .

وروى شريك قال : أخبرنا عبد الله بن سعد عن حجر بن عدي ، قال : قدمت المدينة فجلست إلى أبي هريرة ، فقال : ممن أنت ؟ قلت : من أهل البصرة ؛ قال : ما فعل سمرة بن جندب ؟ قلت : هو حي ، قال : ما أحد أحب إلي طول حياة منه . قلت : ولم ذاك ؟ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي وله والحذيفة بن اليمان : ' آخركم موتا في النار ' ، فسبقنا حذيفة ؛ وأن الآن أتمنى أن أسبقه ، قال : فبقي سمرة بن جندب حتى شهد مقتل الحسين .

وروى أحمد بن بشير عن مسعر بن كدام ، قال : كان سمرة بن جندب أيام مسير الحسين عليه السلام إلى الكوفة على شرطة عبيد الله بن زياد ، وكان يحرض الناس على الخروج إلى الحسين عليه السلام وقتاله .

ومن المنحرفين عنه ، المبغضين له عبد الله بن الزبير ، وقد ذكرناه آنفا ، كان علي عليه السلام يقول : ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ ابنه عبد الله ، فأفسده .

وعبد الله هو الذي حمل الزبير على الحرب ، وهو الذي زين لعائشة مسيرها إلى البصرة ؛ وكان سبابا فاحشا ، يبغض بني هاشم ، ويلعن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكان علي عليه السلام يقنت في صلاة الفجر وفي صلاة المغرب ، ويلعن معاوية ، وعمرا ، والمغيرة ، والوليد ابن عقبة ، وأبا الأعور ، والضحاك بن قيس ؛ وبسر بن أرطأة ، وحبيب بن مسلمة ، وأبا موسى الأشعري ، ومروان بن الحكم ، وكان هؤلاء يقنتون عليه ويلعنونه .

وروى شيخنا أبو عبد الله البصري المتكلم رحمه الله تعالى ، عن نصر بن عاصم الليثي ، عن أبيه ، قال : أتيت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس يقولون : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ! فقلت : ما هذا ؟ قالوا : معاوية قام الساعة ، فأخذ بيد أبي سفيان ، فخرجا من المسجد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لعن الله التابع والمتبوع ؛ ورب يوم لأمتي من معاوية ذي الأستاه ' ، قالوا : يعني الكبير العجز .

وقال : روى العلاء بن حريز القشيري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية : ' لتتخذن يا معاوية البدعة سنة ، والقبح حسنا ، أكلك كثير ، وظلمك عظيم ' .

قال : وروى الحارث بن حصيرة ، عن أبي صادق ، عن ربيعة بن ناجذ ، قال : قال علي عليه السلام : نحن وآل أبي سفيان قوم تعادوا في الأمر ، والأمور يعود كما بدا .

Bogga 47