Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وكان الحجاج - لعنه الله - يلعن عليا عليه السلام ، ويأمر بلعنه . وقال له متعرض به يوما وهو راكب : أيها الأمير ، إن أهلي عقوني فسموني عليا ، فغير اسمي ، وصلني بما أتبلغ به فإني فقير . فقال : للطف ما توصلت به قد سميتك كذا ، ووليتك العمل الفلاني فاشخص إليه .
فأما عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فإنه قال : كنت غلاما أقرأ القرآن على بعض ولد عتبة بن مسعود ، فمر بي يوما وأنا ألعب مع الصبيان ، ونحن نلعن عليا ، فكره ذلك ودخل المسجد ، فتركت الصبيان وجئت إليه لأدرس عليه وردي ، فلما رآني قام فصلى وأطال في الصلاة - شبه المعرض عني - حتى أحسست منه بذلك ، فلما انفتل من صلاته كلح في وجهي ، فقلت له : ما بال الشيخ ؟ فقال لي : يا بني ، أنت اللاعن عليا منذ اليوم ؟ قلت : نعم ، قال : فمتى علمت أن الله سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم ! فقلت : يا أبت ، وهل كان علي من أهل بدر ! فقال : ويحك ! وهل كانت بدر كلها إلا له ! فقلت : لا أعود ، فقال : أشهد الله أنك لا تعود ! قلت : نعم ، فلم ألعنه بعدها . ثم كنت أحضر تحت منبر المدينة ، وأبي يخطب يوم الجمعة - وهو حينئذ أمير المدينة - فكنت أسمع أبي يمر في خطبه تهدر شقاشقه ، حتى يأتي إلى لعن علي عليه السلام فيجمجم ، ويعرض له من الفاهة والحصر ما الله عالم به ، فكنت أعجب من ذلك ، فقلت له يوما : يا أبت ، أنت أفصح الناس وأخطبهم ، فما بالي أراك أفصح خطيب يوم حفلك ، حتى إذا مررت بلعن هذا الرجل ، صرت ألكن عييا ! فقال : يا بني ، إن من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم ، لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا منهم أحد . فوقرت كلمته في صدري ؛ مع ما كان قاله لي معلمي أيام صغري ، فأعطيت الله عهدا ؛ لئن كان لي في هذا الأمر نصيب لأغيرنه ، فلما من الله علي بالخلافة أسقطت ذلك ، وجعلت مكانه : ' إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ' ، وكتب به إلى الآفاق فصار سنة .
وقال كثير بن عبد الرحمن يمدح عمر ويذكر قطعه السب :
وليت فلم تشتم عليا ولم تخف . . . بريا ولم تقبل إساءة مجرم
وكفرت بالعفو الذنوب مع الذي . . . أتيت فأضحى راضيا كل مسلم
ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه . . . من الأود البادي ثقاف المقوم
وما زلت تواقا إلى كل غاية . . . بلغت بها أعلى العلاء المقدم
فلما أتاك الأمر عفوا ولم يكن . . . لطالب دنيا بعده من تكلم
تركت الذي يفنى لأنه كان بائدا . . . وآثرت ما يبقى برأي مصمم
وقال الرضي أبو الحسن رحمه الله تعالى :
بابن عبد العزظيز لو بكت العين فتى من أمية لبكيتك
غير أني أقول قد طبت وإن لم يطب ولم يزك بيتك
أنت نزهتنا عن السب والقذ . . . ف ؛ فلو أمكن الجزاء جزيتك
Bogga 35