611

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وذكر أبو عثمان أيضا أن هشام بن عبد الملك لما حج خطب بالموسم ، فقام إليه إنسان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن أبي تراب ، فقال : اكفف ، فما لهذا جئنا .

وذكر المبرد في الكامل أن خالدا بن عبد الله القسري لما كان أمير العراق في خلافة هشام ، كان يلعن عليا عليه السلام على المنبر ، فيقول : اللهم العن علي بن أبي طالب بن هاشم ، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته ، وأبا الحسن والحسين ! ثم يقبل على الناس ، فيقول هل كنيت ! .

وروى أبو عثمان أيضا أن قوما من بني أمية قالوا لمعاوية : يا أمير المؤمنين ، إنك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت عن لعن هذا الرجل ! فقال : لا والله حتى يربو عليه الصغير ، ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلا ! .

وقال أبو عثمان أيضا : وما كان عبد الملك - مع فضله وأناته وسداده ورجحانه - ممن يخفى عليه فضل علي عليه السلام ، وأن لعنه على رؤوس الأشهاد ، وفي أعطاف الخطب ، وعلى صهوات المنابر مما يعود عليه نقصه ، ويرجع إليه وهنه ؛ لأنهما جميعا من بني عبد مناف ؛ والأصل واحد ، والجرثومة منبت لهما ، وشرف علي عليه السلام وفضله عائد عليه ، ومحسوب له ، ولكنه أراد تشييد الملك وتأكيد ما فعله الأسلاف ، وأن يقرر في أنفس الناس أن بني هاشم لا حظ لهم في هذا الأمر ، وأن سيدهم الذي به يصولون ، وبفخره يفخرون ، هذا حاله وهذا مقداره ، فيكون من ينتمي إليه ويدلي به عن الأمر أبعد ، وعن الوصول إليه أشحط وأنزح . وروى أهل السيرة أن الوليد بن عبد الملك في خلافته ذكر عليا عليه السلام ، فقال : لعنه الله ، بالجر ، كان لص ابن لص .

فعجب الناس من لحنه فيما لا يلحن فيه أحد ، ومن نسبته عليا عليه السلام إلى اللصوصية وقالوا : ما ندري أيهما اعجب ! وكان الوليد لحانا .

وأمر المغيرة بن شعبة - وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل معاوية - حجر بن عدي أن يقوم في الناس ، فيلعن عليا عليه السلام ، فأبى ذلك ، فتوعده ، فقام فقال : أيها الناس : أن أميركم أمرني أن ألعن عليا فالعنوه . فقال أهل الكوفة : لعنه الله ، وأعاد الضمير إلى المغير بالنية والقصد .

وأراد زياد أن يعرض أهل الكوفة أجمعين على البراءة من علي عليه السلام ولعنه وأن يقتل كل من امتنع من ذلك ، ويخرب منزله ، فضربه الله ذلك اليوم بالطاعون ، فمات - لا رحمه الله - بعد ثلاثة أيام ، وذلك في خلافة معاوية .

Bogga 34