Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وذكر أبو عثمان أيضا أن هشام بن عبد الملك لما حج خطب بالموسم ، فقام إليه إنسان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن أبي تراب ، فقال : اكفف ، فما لهذا جئنا .
وذكر المبرد في الكامل أن خالدا بن عبد الله القسري لما كان أمير العراق في خلافة هشام ، كان يلعن عليا عليه السلام على المنبر ، فيقول : اللهم العن علي بن أبي طالب بن هاشم ، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته ، وأبا الحسن والحسين ! ثم يقبل على الناس ، فيقول هل كنيت ! .
وروى أبو عثمان أيضا أن قوما من بني أمية قالوا لمعاوية : يا أمير المؤمنين ، إنك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت عن لعن هذا الرجل ! فقال : لا والله حتى يربو عليه الصغير ، ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلا ! .
وقال أبو عثمان أيضا : وما كان عبد الملك - مع فضله وأناته وسداده ورجحانه - ممن يخفى عليه فضل علي عليه السلام ، وأن لعنه على رؤوس الأشهاد ، وفي أعطاف الخطب ، وعلى صهوات المنابر مما يعود عليه نقصه ، ويرجع إليه وهنه ؛ لأنهما جميعا من بني عبد مناف ؛ والأصل واحد ، والجرثومة منبت لهما ، وشرف علي عليه السلام وفضله عائد عليه ، ومحسوب له ، ولكنه أراد تشييد الملك وتأكيد ما فعله الأسلاف ، وأن يقرر في أنفس الناس أن بني هاشم لا حظ لهم في هذا الأمر ، وأن سيدهم الذي به يصولون ، وبفخره يفخرون ، هذا حاله وهذا مقداره ، فيكون من ينتمي إليه ويدلي به عن الأمر أبعد ، وعن الوصول إليه أشحط وأنزح . وروى أهل السيرة أن الوليد بن عبد الملك في خلافته ذكر عليا عليه السلام ، فقال : لعنه الله ، بالجر ، كان لص ابن لص .
فعجب الناس من لحنه فيما لا يلحن فيه أحد ، ومن نسبته عليا عليه السلام إلى اللصوصية وقالوا : ما ندري أيهما اعجب ! وكان الوليد لحانا .
وأمر المغيرة بن شعبة - وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل معاوية - حجر بن عدي أن يقوم في الناس ، فيلعن عليا عليه السلام ، فأبى ذلك ، فتوعده ، فقام فقال : أيها الناس : أن أميركم أمرني أن ألعن عليا فالعنوه . فقال أهل الكوفة : لعنه الله ، وأعاد الضمير إلى المغير بالنية والقصد .
وأراد زياد أن يعرض أهل الكوفة أجمعين على البراءة من علي عليه السلام ولعنه وأن يقتل كل من امتنع من ذلك ، ويخرب منزله ، فضربه الله ذلك اليوم بالطاعون ، فمات - لا رحمه الله - بعد ثلاثة أيام ، وذلك في خلافة معاوية .
Bogga 34