610

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وفي هذا الفصل مسائل : الأولى : في تفسير قوله عليه السلام : فاقتلوه ولن تقتلوه ، فنقول : إنه لا تنافي بين الأمر بالشيء والإخبار عن أنه لا يقع ، كما أخبر الحكيم سبحانه عن أبا لهب لا يؤمن وأمره بالإيمان ، وكما قال تعالى : ' فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ' ، ثم قال : ' ولا يتمنونه أبدا ' ، وأكثر التكليفات على هذا المنهاج .

أهل العدل والمجبرة وبعض المسائل الكلامية

واعلم أن أهل العدل والمجبرة لم يختلفوا في أنه تعالى قد يأمر بما يعلم أنه لا يقع ، أو يخبر عن أنه لا يقع ، وإنما اختلفوا : هل يصح أن يريد ما يعلم أنه لا يقع ، أو يخبر عنه أنه لا يقع ؟ فقال أصحابنا : يصح ذلك ، وقال المجبرة : لا يصح ؛ لأن إرادة ما يعلم المريد لأنه لا يقع قضية متناقضة ، لأن تحت قولنا : أراد مفهوم أن ذلك المراد مما يمكن حصوله ، لأن إرادة المحال ممتنعة . وتحت قولنا : إنه يعلم أنه لا يقع ، مفهوم أن ذلك المراد مما لا يمكن حصوله ، لأنا قد فرضنا أنه لا يقع وما لا يقع لا يمكن حصوله مع فرض كونه لا يقع ، فقال لهم أصحابنا : هذا يلزمكم في الأمر ، لأنكم قد أجزتم أن يأمر بما يعلم أنه لا يقع ، فقالوا في الجواب : نحن عندنا أنه لا يأمر بما لا يريد ، فإذا أمر بما يعلم أنه لا يقع ، أو يخبر عن أنه لا يقع ، كان ذلك الأمر أمرا عاريا عن الإرادة ، والمحال إنما نشأ من إرادة ما علم المريد أنه لا يقع ، وههنا لا إرادة .

فقيل لهم : هب أنكم ذهبتم إلى أن الأمر قد يعرى من الإرادة مع كونه أمرا ، ألستم تقولون : إن الأمر يدل على الطلب ، والطلب شيء آخر الإرادة ! وتقولون : إن ذلك الطلب قائم بذات البارئ ، فنحن نلزمكم في الطلب القائم بذات البارئ ، الذي لا يجوز أن يعرى الأمر منه ما ألزمتمونا في الإرادة .

ونقول لكم : كيف يجوز أن يطلب الطالب ما يعلم أنه لا يقع ! أليس تحت قولنا : طلب ؛ مفهوم أن ذلك المطلوب مما يمكن وقوعه ! فالحال في الطلب كالحال في الإرادة ، حذو النعل بالنعل . ولنا في هذا الموضع أبحاث دقيقة ذكرناها في كتبنا الكلامية .

معاوية يأمر بسب علي عليه السلام

المسألة الثانية : في قوله عليه السلام : يأمركم بسبي والبراءة مني ، فنقول : إن معاوية أمر الناس بالعراق والشام وغيرهما بسب علي عليه السلام والبراءة منه .

وخطب بذلك على منابر الإسلام ، وصار ذلك سنة في أيام بن أمية إلى أن قام عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فأزاله . وذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ أن معاوية كان يقول في آخر خطبة الجمعة : اللهم إن أبا تراب ألحد في دينك ، وصد عن سبيلك فالعنه لعنا وبيلا ، وعذبه عذابا أليما . وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يشار بها على المنابر ؛ إلى خلافة عمر بن عبد العزيز .

Bogga 33