Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
فلما وصل كتاب زياد قرأه علي عليه السلام على الناس ، وكان زياد قد أنفذه مع ظبيان بن عمارة ، فسر علي عليه السلام بذلك وسر أصحابه ، وأثنى على جارية وعلى الأزد ، وذم البصرة فقال : إنها أول القرى خرابا ؛ إما غرقا وإما حرقا ؛ حتى يبقى مسجدها كجؤجؤ سفينة . ثم قال لظبيان : أين منزلك منها ؟ فقال : مكان كذا ، فقال : عليك بضواحيها ، وقال ابن العرندس الأزدي يذكر تحريق ابن الحضرمي ، ويعير تميما بذلك :
رددنا زيادا إلى داره . . . وجار تميم ينادي الشجب
لحا الله قوما شووا جارهم . . . لعمري لبئس الشواء الشصب
ينادي الخناق وأبناءها . . . وقد شيطوا رأسها باللهب
والخناق لقب قوم بني تميم .
ومن كلام له لأصحابه يخبر عن رجل يأمر بسبه
الأصل : أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه - ولن تقتلوه . ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني ؛ فأما السب فسبوني ، فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرأوا مني ؛ فإني ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الإيمان والهجرة .
الشرح : مندحق البطن : بارزها ، والدحوق من النوق : التي يخرج رحمها عند الولادة . وسيظهر سيغلب . ورحب البلعوم : واسعه .
وكثير من الناس يذهب إلى أنه عليه السلام عنى زيادا ، وكثير منهم يقول : إنه عنى الحجاج . وقال قوم : إنه عنى المغيرة بن شعبة ؛ والأشبه عندي أنه عنى معاوية ، لأنه كان موصوفا بالنهم وكثرة الأكل ، وكان بطينا ، يقعد بطنه إذا جلس على فخذيه ، وكان معاوية جوادا بالمال والصلات ، وبخيلا على الطعام ، يقال : إنه مازح أعرابيا على طعامه ، وقد قدم بين يديه خروف ، فأمعن الأعرابي في أكله ، فقال له : ما ذنبه إليك ، أنطحك أبوه ؟ فقال الأعرابي : وما حنوك عليه ؟ أأرضعتك أمه ! .
وقال لأعرابي يأكل بين يديه ، وقد استعظم أكله : ألا أبغيك سكينا ؟ فقال : كل امرئ سكينه في رأسه ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : لقيم ، قال : منها أتيت .
كان معاوية يأكل فيكثر ، ثم يقول : ارفعوا ، فوالله ما شبعت ولكن مللت وتعبت .
تظاهرت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على معاوية لما بعث إليه يستدعيه ، فوجده يأكل ، ثم بعث فوجده يأكل ، فقال : ' اللهم لا تشبع بطنه ' ، قال الشاعر : وصاحب لي بطنه كالهاويه . . . كأن في أحشائه معاويه
Bogga 32