609

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فلما وصل كتاب زياد قرأه علي عليه السلام على الناس ، وكان زياد قد أنفذه مع ظبيان بن عمارة ، فسر علي عليه السلام بذلك وسر أصحابه ، وأثنى على جارية وعلى الأزد ، وذم البصرة فقال : إنها أول القرى خرابا ؛ إما غرقا وإما حرقا ؛ حتى يبقى مسجدها كجؤجؤ سفينة . ثم قال لظبيان : أين منزلك منها ؟ فقال : مكان كذا ، فقال : عليك بضواحيها ، وقال ابن العرندس الأزدي يذكر تحريق ابن الحضرمي ، ويعير تميما بذلك :

رددنا زيادا إلى داره . . . وجار تميم ينادي الشجب

لحا الله قوما شووا جارهم . . . لعمري لبئس الشواء الشصب

ينادي الخناق وأبناءها . . . وقد شيطوا رأسها باللهب

والخناق لقب قوم بني تميم .

ومن كلام له لأصحابه يخبر عن رجل يأمر بسبه

الأصل : أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه - ولن تقتلوه . ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة مني ؛ فأما السب فسبوني ، فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرأوا مني ؛ فإني ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الإيمان والهجرة .

الشرح : مندحق البطن : بارزها ، والدحوق من النوق : التي يخرج رحمها عند الولادة . وسيظهر سيغلب . ورحب البلعوم : واسعه .

وكثير من الناس يذهب إلى أنه عليه السلام عنى زيادا ، وكثير منهم يقول : إنه عنى الحجاج . وقال قوم : إنه عنى المغيرة بن شعبة ؛ والأشبه عندي أنه عنى معاوية ، لأنه كان موصوفا بالنهم وكثرة الأكل ، وكان بطينا ، يقعد بطنه إذا جلس على فخذيه ، وكان معاوية جوادا بالمال والصلات ، وبخيلا على الطعام ، يقال : إنه مازح أعرابيا على طعامه ، وقد قدم بين يديه خروف ، فأمعن الأعرابي في أكله ، فقال له : ما ذنبه إليك ، أنطحك أبوه ؟ فقال الأعرابي : وما حنوك عليه ؟ أأرضعتك أمه ! .

وقال لأعرابي يأكل بين يديه ، وقد استعظم أكله : ألا أبغيك سكينا ؟ فقال : كل امرئ سكينه في رأسه ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : لقيم ، قال : منها أتيت .

كان معاوية يأكل فيكثر ، ثم يقول : ارفعوا ، فوالله ما شبعت ولكن مللت وتعبت .

تظاهرت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على معاوية لما بعث إليه يستدعيه ، فوجده يأكل ، ثم بعث فوجده يأكل ، فقال : ' اللهم لا تشبع بطنه ' ، قال الشاعر : وصاحب لي بطنه كالهاويه . . . كأن في أحشائه معاويه

Bogga 32