Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
ثم قام صبرة ابنه ، فقال : إنا والله ما أصبنا بمصيبة في دين ولا دنيا كما أصبنا أمس يوم الجمل ، وإنا لنرجو اليوم أن نمحص ذلك بطاعة الله وطاعة أمير المؤمنين ، وأما أنت يا زياد ، فوالله ما أدركت أملك فينا ، ولا أدركنا أملنا فيك دون ردك إلى دارك ، ونحن رادوك إليها غدا إن شاء الله تعالى ، فإذا فعلنا فلا يكن أحد أولى بك منا ، فإنك إلا تفعل لم تأت ما يشبهك ، وإنا والله نخاف من حرب علي في الآخرة ، ما لا نخاف من حرب معاوية في الدنيا ، فقدم هواك وأخر هوانا ، فنحن معك وطوعك .
ثم قام خنقر الحماني ، فقال : أيها الأمير ، إنك لو رضيت منا بما ترضى به من غيرنا ، لم نرض ذلك لأنفسنا ، سر بنا إلى القوم إن شئت ، وايم الله ما لقينا قوما قط إلا اكتفينا بعفونا دون جهدنا ؛ إلا ما كان أمس . قال إبراهيم : فأما جارية ، فإنه كلم قومه فلم يجيبوه ، وخرج إليهم منهم أوباش فناوشوه بعد أن شتموه وأسمعوه ، فأرسل إلى زياد والأزد ، يستصرخهم ويأمرهم أن يسيروا إليه ، فسارت الأزد بزياد ، وخرج إليهم ابن الحضرمي ، وعلى خيله عبد الله بن خازم السلمي ، فاقتتلوا ساعة ، وأقبل شريك بن الأعور الحارثي - وكان من شيعة علي عليه السلام ، وصديقا لجارية بن قدامة - فقال : ألا أقاتل معك عدوك ؟ فقال : بلى ، فما لبثت بنو تميم أن هزموهم واضطروهم إلى دار سنبيل السعدي ؛ فحصروا ابن الحضرمي وحدوه ، فأتى رجل من بني تميم ، ومعه عبد الله بن خازم السلمي ، فجاءت أمه وهي سوداء حبشية اسمها عجلى ، فنادته ، فأشرف عليها ، فقالت : يا بني ، إنزل إلي ، فأبى فكشفت رأسها وأبدت قناعها ، وسألته النزول فأبى ، فقالت : والله لتنزلن أو لأتعرين ، وأهوت بيدها إلى ثيابها ، فلما رأى ذلك نزل ، فذهبت به ، وأحاط جارية وزياد بالدار ، وقال جارية : علي بالنار ، فقالت الأزد : لسنا من الحريق بالنار في شيء ؛ وهم قومك وأنت أعلم ، فحرق جارية الدار عليهم ، فهلك ابن الحضرمي في سبعين رجلا ؛ أحدهم عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشي التيمي ؛ وسمي جارية منذ ذلك اليوم محرقا ، وسارت الأزد بزياد حتى أوطنوه قصر الإمارة ، ومعه بيت المال ، وقالت له : هل بقي علينا من جوارك شيء ؟ قال : لا ، قالوا : فبرئنا منه ؟ فقال : نعم ؛ فانصرفوا عنه . وكتب زياد إلى أمير المؤمنين عليه السلام : أما بعد ، فإن جارية بن قدامة العبد الصالح قدم من عندك ، فناهض جمع ابن الحضرمي بمن نصره وأعانه من الأزد ، ففضه واضطره إلى دار من دور البصرة في عدد كثير من أصحابه ، فلم يخرج حتى حكم الله تعالى بينهما ، فقتل ابن الحضرمي وأصحابه ، منهم من أحرق بالنار ، ومنهم من ألقي عليه جدار ؛ ومنهم من هدم عليه البيت من أعلاه ، ومنهم من قتل بالسيف ، وسلم منهم نفر أنابوا وتابوا ، فصفح عنهم ، وبعدا لمن عصى وغوى ! والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته .
Bogga 31