607

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وخرج جارية من عنده ، فقام في الأزد ، فقال : جزاكم الله من حي خيرا ! ما أعظم غناءكم ، وأحسن بلاءكم ، وأطوعكم لأميركم ! لقد عرفتم الحق إذ ضيعه من أنكره ، ودعوتم إلى الهدى إذ تركه من لم يعرفه . ثم قرأ عليهم وعلى من كان معه من شيعة علي عليه السلام وغيرهم ، كتاب علي عليه السلام ، فإذا فيه : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من ساكني البصرة من المؤمنين والمسلمين : سلام عليكم ، أما بعد فإن الله حليم ذو أناة ، لا يعجل بالعقوبة قبل البينة ، ولا يأخذ المذنب عند أول وهلة ، ولكنه يقبل التوبة ، ويستديم الأناة ، ويرضى بالإنابة ، ليكون أعظم للحجة ، وأبلغ في المعذرة ؛ وقد كان من شقاق جلكم أيها الناس ما استحققتم أن تعاقبوا عليه ، فعفوت عن مجرمكم ، ورفعت السيف عن مدبركم ، وقبلت من مقبلكم ، وأخذت بيعتكم ، فإن تفوا ببيعتي ، وتقبلوا نصيحتي ، وتستقيموا على طاعتي ، أعمل فيكم بالكتاب والسنة وقصد الحق ، وأقم فيكم سبيل الهدى ، فوالله ما أعلم أن واليا بعد محمد صلى الله عليه وسلم أعلم بذلك مني ، ولا أعمل بقولي . أقول قولي هذا صادقا ، غير ذام لمن مضى ، ولا منتقصا لأعمالهم ، وإن خبطت بكم الأهواء المردية ، وسفه الرأي الجائر إلى منابذتي ، تريدون خلافي ! فها أنا ذا قربت جيادي ، ورحلت ركابي ، وايم الله لئن الجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة ، لا يكون يوم الجمل عندها إلا كلعقة لاعق ، وإني لظان ألا تجعلوا - إن شاء الله - على أنفسكم سبيلا ، وقد قدمت هذا الكتاب إليكم حجة عليكم ، ولن أكتب إليكم من بعده كتابا ، إن أنتم استغششتم نصيحتي ، ونابذتم رسولي ، حتى أكون أنا الشاخص نحوكم ، إن شاء الله تعالى . والسلام .

قال : فلما قرئ الكتاب على الناس قام صبرة بن شيمان ، فقال : سمعنا وأطعنا ، ونحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب ، ولمن سالم سلم ، إن كفيت يا جارية قومك بقومك فذاك ، وإن أحببت أن ننصرك نصرناك .

وقام وجوه الناس فتكلموا بمثل ذلك ونحوه ، فلم يأذن لأحد منهم أن يسير معه ، ومضى نحو بني تميم .

فقام زياد في الأزد ، فقال : يا معشر الأزد ، إن هؤلاء كانوا أمس سلما ، فأصبحوا اليوم حربا ، وإنكم كنتم حربا فأصبحتم سلما ، وإني والله ما اخترتكم إلا على التجربة ، ولا أقمت فيكم إلا على الأمل ، فما رضيتم أن أجرتموني ، حتى نصبتم لي منبرا وسريرا ، وجعلتم لي شرطا وأعوانا ، ومناديا وجمعة ، فما فقدت بحضرتكم شيئا إلا هذا الدرهم ، لا أجيبه اليوم ، فإن لم أجبه اليوم أجبه غدا إن شاء الله . واعلموا أن حربكم اليوم معاوية أيسر عليكم في الدنيا والدين من حربكم أمس عليا ، وقد قدم عليكم جارية بن قدامة ، وإنما أرسله علي ليصدع أمر قومه ، والله ما هو بالأمير المطاع ، ولو أدرك أمله في قومه لرجع إلى أمير المؤمنين أو لكان لي تبعا ، وأنتم الهامة العظمى ، والجمرة الحامية ، فقدموه إلى قومه . فإن اضطر إلى نصركم فسيروا إليه إن رأيتم ذلك .

فقام أبو صبرة شيمان فقال : يا زياد ، إني والله لو شهدت قومي يوم الجمل ، رجوت ألا يقاتلوا عليا ، وقد مضى الأمر بما فيه . وهو يوم بيوم ، وأمر بأمر ، والله إلى الجزاء بالإحسان أسرع منه إلى الجزاء بالسيئ ، والتوبة مع الحق ، والعفو مع الندم ، ولو كانت هذه فتنة لدعونا القوم إلى إبطال الدماء ، واستئناف الأمور ، ولكنها جماعة دماؤها حرام ، وجروحها قصاص ، ونحن معك نحب ما أحببت ، فعجب زياد من كلامه ، وقال : ما أظن في الناس مثل هذا .

Bogga 30