606

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فكتب زياد إلى علي عليه السلام : أما بعد يا أمير المؤمنين ، فإن أعين بن ضبيعة قدم علينا من قبلك بجد ومناصحة وصدق ويقين ، فجمع إليه من أطاعه من عشيرته ، فحثهم على الطاعة والجماعة ، وحذرهم الخلاف والفرقة ، ثم نهض بمن أقبل معه إلى من أدبر عنه ، فواقفهم عامة النهار ، فهال أهل الخلاف تقدمه ، وتصدع عن ابن الحضرمي كثير ممن كان يريد نصرته ، فكان كذلك حتى أمسى ، فأتى في رحله فبيته نفر من هذه الخارجة المارقة ، فأصيب رحمه الله تعالى ، فأردت أن أناهض ابن الحضرمي عند ذلك ، فحدث أمر ، قد أمرت صاحب كتابي هذا أن يذكره لأمير المؤمنين ، وقد رأيت إن رأى أمير المؤمنين ما رأيت ، أن يبعث إليهم جارية ابن قدامة ، فإنه نافذ البصيرة ، ومطاع في العشيرة ، شديد على عدو أمير المؤمنين ، فإن يقدم يفرق بينهم بإذن الله . والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته .

فلما جاء الكتاب ، دعا جارية بن قدامة ، فقال له : يابن قدامة ، تمنع الأزد عاملي وبيت مالي ، وتشاقني مضر وتنابذني ! وبنا ابتدأها الله تعالى بالكرامة ، وعرفها الهدى ، وتداعوا إلى المعشر الذين حادوا الله ورسوله ، وأرادوا إطفاء نور الله سبحانه ، حتى علت كلمة الله ، وهلك الكافرون .

فقال : يا أمير المؤمنين ، ابعثني إليهم ، واستعن بالله عليهم . قال : قد بعثتك إليهم ، واستعنت بالله عليهم .

قال إبراهيم : فحدثنا محمد بن عبد الله ، قال : حدثني ابن أبي السيف ، عن سليمان بن أبي راشد ، عن كعب بن قعين ، قال : خرجت مع جارية من الكوفة إلى البصرة في خمسين رجلا من بني تميم ، ما كان فيهم يماني غيري ، وكنت شديد التشيع ، فقلت لجارية : إن شئت كنت معك ، وإن شئت ملت إلى قومي ! فقال : بل معي ، فوالله لوددت أن الطير والبهائم تنصرني عليهم ، فضلا عن الإنس .

قال : وروى كعب بن قعين أن عليا عليه السلام كتب مع جارية كتابا ، وقال : اقرأه على أصحابك ، قال : فمضينا معه ، فلما دخلنا البصرة ، بدأ بزياد ، فرحب به وأجلسه إلى جانبه ، وناجاه ساعة وساءله ، ثم خرج فكان أفضل ما أوصاه به أن قال : احذر على نفسك ، واتق أن تلقى ما لقي صاحبك القادم قبلك .

Bogga 29