Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
قال إبراهيم بن هلال : فلما قدمها على زياد وهو بالأزد مقيم ، فرحب به وأجلسه إلى جانبه ، فأخبره بما قال له علي عليه السلام ، وما رد عليه ، وما الذي عليه رأيه ، فإنه إذ يكلمه جاءه كتاب من علي عليه السلام فيه : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى زياد بن عبيد : سلام عليك ، أما بعد ؛ فإني قد بعثت أعين ابن ضبيعة ، ليفرق قومه عن ابن الحضرمي ، فارقب ما يكون منه ؛ فإن فعل وبلغ من ذلك ما يظن به ، وكان في ذلك تفريق تلك الأوباش فهو ما نحب ، وإن ترامت الأمور بالقوم إلى الشقاق والعصيان ، فانبذ بمن أطاعك إلى من عصاك ، فجاهدهم ، فإن ظهرت فهو ما ظننت ، وإلا فطاولهم وماطلهم ؛ فكأن كتائب المسلمين قد أطلت عليك ، فقتل الله المفسدين الظالمين ، ونصر المؤمنين المحقين ، والسلام .
فلما قرأه زياد أقرأه أعين بن ضبيعة ، فقال له : إني لأرجو أن يكفى هذا الأمر إن شاء الله . ثم خرج من عنده ؛ فأتى رحله ، فجمع إليه رجالا من قومه ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : يا قوم ، على ماذا تقتلون أنفسكم ، وتهريقون دماءكم على الباطل مع السفهاء الأشرار ! وإني والله ما جئتكم حتى عبيت إليكم الجنود ، فإن تنيبوا إلى الحق يقبل منكم ، ويكف عنكم ؛ وإن أبيتم فهو والله استئصالكم وبواركم . فقالوا : بل نسمع ونطيع . فقال : انهضوا الان على بركة الله عز وجل . فنهض بهم إلى جماعة ابن الحضرمي ، فخرجوا إليه مع ابن الحضرمي فصافوه وواقفهم عامة يومه يناشدهم الله ، ويقول : يا قوم لا تنكثوا بيعتكم ، ولا تخالفوا إمامكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، فقد رأيتم وجربتم كيف صنع الله بكم عند نكثكم بيعتكم وخلافكم . . . فكفو عنه ، ولم يكن بينه وبينهم قتال ، وهم في ذلك يشتمونه وينالون منه ، فانصرف عنهم وهو منهم منتصف . فلما آوى إلى رحله تبعه عشرة نفر يظن الناس أنهم خوارج ، فضربوه بأسيافهم وهو على فراشه ، ولا يظن أن الذي كان يكون ، فخرج يشتد عريانا ، فلحقوه في الطريق فقتلوه ، فأراد زياد أن يناهض ابن الحضرمي حين قتل أعين بجماعة من معه من الأزد وغيرهم من شيعة علي عليه السلام ، فأرسل بنو تميم إلى الأزد : والله ما عرضنا لجاركم إذ أجرتموه ، ولا لمال هو له ، ولا لأحد ليس على رأينا ؛ فما تريدون إلى حربنا وإلى جارنا ! فكأن الأزد عند ذلك كرهت قتالهم .
Bogga 28