604

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فقال له مخنف بن سليم الأزدي : إن البعيد البغيض ، من عصى الله وخالف أمير المؤمنين ، وهم قومك ، وإن الحبيب القريب من أطاع الله ونصر أمير المؤمنين ، وهم قومي ، واحدهم خير لأمير المؤمنين من عشرة من قومك . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : مه ! تناهوا أيها الناس ، وليردعكم الإسلام ووقاره عن التباغي والتهاذي ، ولتجتمع كلمتكم ، والزموا دين الله الذي لا يقبل من أحد غيره ، وكلمة الإخلاص التي هي قوام الدين ، وحجة الله على الكافرين ؛ واذكروا إذا كنتم قليلا مشركين متباغضين متفرقين ، فألف بينكم بالإسلام فكثرتم ، واجتمعتم وتحاببتم . فلا تفرقوا بعد إذ اجتمعتم ، ولا تتباغضوا بعد إذ تحاببتم ؛ وإذا رأيتم الناس بينهم النائرة وقد تداعوا إلى العشائر والقبائل ؛ فاقصدوا لهامهم ووجوههم بالسيف حتى يفزعوا إلى الله ، وإلى كتابه وسنة نبيه ، فأما تلك الحمية من خطرات الشياطين فانتهوا عنها ، لا أبا لكم تفلحوا وتنجحوا ! .

ثم إنه عليه السلام دعا أعين بن ضبيعة المجاشعي ، وقال يا أعين ، ألم يبلغك أن قومك وثبوا على عاملي مع ابن الحضرمي بالبصرة ، يدعون إلى فراقي وشقاقي ويساعدون الضلال القاسطين علي ! .

فقال : لا تسأ يا أمير المؤمنين ، ولا يكن ما تكره . ابعثني إليهم ؛ فأنا لك زعيم بطاعتهم وتفريق جماعتهم ، ونفي ابن الحضرمي من البصرة أو قتله .

قال : فاخرج الساعة ، فخرج من عنده ومضى حتى قدم البصرة .

هذه رواية ابن هلال صاحب كتاب الغارات .

وروى الواقدي أن عليا عليه السلام ، استنفر بني تميم أياما لينهض منهم إلى البصرة من يكفيه أمر ابن الحضرمي ، ويرد عادية بني تميم الذين أجاروه بها ، فلم يجبه أحد ، فخطبهم ، وقال : أليس من العجب أن ينصرني الأزد ، وتخذلني مضر ! وأعجب من ذلك تقاعد تميم الكوفة بي ، وخلاف تميم البصرة علي ، وأن أستنجد بطائفة منها ، تشخص إلى أخوانها فتدعوهم إلى الرشاد ، فإن أجابت وإلا فالمنابذة والحرب . فكأني أخاطب صما بكما لا يفقهون حوارا ، ولا يجيبون نداء ، كل هذا جبنا عن البأس ، وحبا للحياة ، لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا . . . الفصل إلى آخره .

قال : فقام إليه أعين بن ضبيعة المجاشعي ، فقال : أنا - إن شاء الله - أكفيك يا أمير المؤمنين هذا الخطب ، وأتكفل لك بقتل ابن الحضرمي ، أو إخراجه عن البصرة . فأمره بالتهيؤ للشخوص ، فشخص حتى قدم البصرة .

Bogga 27