603

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وغلب ابن الحضرمي على ما يليه من البصرة وجباها ، وأجمعت الأزد على زياد ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معشر الأزد ، إنكم كنتم أعدائي فأصبحتم أوليائي ، وأولى الناس بي . وإن لو كنت في بني تميم وابن الحضرمي فيكم لم أطمع فيه أبدا وأنتم دونه ، فلا يطمع ابن الحضرمي في وأنتم دوني ، وليس ابن آكلة الأكباد في بقية الأحزاب وأولياء الشيطان بأدنى إلى الغلبة من أمير المؤمنين في المهاجرين والأنصار ؛ وقد أصبحت فيكم مضمونا ، وأمانة مؤداة ، وقد رأينا وقعتكم يوم الجمل ، فاصبروا مع الحق صبركم مع الباطل ، فإنكم لا تحمدون إلا على النجدة ، ولا تعذرون على الجبن .

فقام شيمان أبو صبرة - ولم يكن شهد يوم الجمل ، وكان غائبا - فقال : يا معشر الأزد ، ما أبقت عواقب الجمل عليكم إلا سوء الذكر ، وقد كنتم أمس على علي عليه السلام ، فكونوا اليوم له ، واعلموا أن إسلامكم له ذل ، وخذلانكم إياه عار ، وأنتم حي مضماركم الصبر ، وعاقبتكم الوفاء ؛ فإن سار القوم بصاحبهم فسيروا بصاحبكم ، وإن استمدوا معاوية ، فاستمدوا عليا عليه السلام ، وإن وادعوكم فوادعهم .

ثم قام صبرة ابنه ، فقال : يا معشر الأزد ، إنا قلنا يوم الجمل : نمنع مصرنا ، ونطيع أمنا ، نطلب دم خليفتنا المظلوم ، فجددنا في القتال ، وأقمنا بعد انهزام الناس ، حتى قتل منا من لا خير فينا بعده ، وهذا زياد جاركم اليوم ، والجار مضمون ، ولسنا نخاف من علي ما نخاف من معاوية ، فهبوا لنا أنفسكم ، وامنعوا جاركم أو فأبلغوه مأمنه .

فقالت الأزد : إنما نحن لكم تبع فأجيروه . فضحك زياد ، وقال : يا صبرة ، أتخشون ألا تقوموا لبني تميم ! فقال صبرة : إن جاؤونا بالأحنف جئناهم بأبي صبرة ، وإن جاؤونا بالحباب جئت أنا ، وإن كان فيهم شباب كثير . فقال زياد : إنما كنت مازحا .

فلما رأت بنو تميم أن الأزد قد قامت دون زياد بعثت إليهم : أخرجوا صاحبكم ونحن نخرج صاحبنا ، فأي الأميرين غلب - علي أو معاوية - دخلنا في طاعته ، ولا نهلك عامتنا .

فبعث إليهم أبو صبرة : إنما كان هذا يرجى عندنا قبل أن نجيره ، ولعمري ما قتل زياد وإخراجه إلا سواء ؛ وإنكم لتعلمون إنا لم نجره إلا كرما ، فالهوا عن هذا .

قال : وروى أبو الكنود أن شبث بن ربعي قال لعلي عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، ابعث إلى هذا الحي من تميم ، فادعهم إلى طاعتك ، ولزوم بيعتك ، ولا تسلط عليهم أزد عمان البعداء البغضاء ؛ فإن واحدا من قومك خير لك من عشرة من غيرهم .

Bogga 26