Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
ففضوا كتاب معاوية وإذا فيه : من عبد الله معاوية أمير المؤمنين ، إلى من قرئ كتابي هذا عليه من المؤمنين والمسلمين من أهل البصرة : سلام عليكم . أما بعد ، فإن سفك الدماء بغير حلها ، وقتل النفوس التي حرم الله قتلها هلاك موبق ، وخسران مبين ، لا يقبل الله ممن سفكها صرفا ولا عدلا ، وقد رأيتم رحمكم الله آثار ابن عفان وسيرته ، وحبه للعافية ، ومعدلته ، وسده للثغور ، وإعطاؤه في الحقوق ، وإنصافه للمظلوم ، وحبه الضعيف ، حتى توثب عليه المتوثبون ؛ وتظاهر عليه الظالمون ، فقتلوه مسلما محرما ، ظمآن صائما ، لم يسفك فيهم دما ، ولم يقتل منهم أحدا ولا يطلبونه بضربة سيف ولا سوط ، وإنما ندعوكم أيها المسلمون إلى الطلب بدمه ، وإلى قتال من قتله ، فإنا وإياكم على أمر هدى واضح ، وسبيل مستقيم . إنكم إن جامعتمونا طفئت النائرة ، واجتمعت الكلمة ، واستقام أمر هذه الأمة ، وأقر الظالمون المتوثبون الذين قتلوا إمامهم بغير حق ، فأخذوا بجرائرهم وما قدمت أيديهم . إن لكم أن أعمل فيكم بالكتاب ، وأن أعطيكم في السنة عطاءين ، ولا أحتمل فضلا من فيئكم عنكم أبدا . فسارعوا إلى ما تدعون إليه رحمكم الله ! وقد بعثت إليكم رجلا من الصالحين ؛ كان من أمناء خليفتكم المظلوم ابن عفان وعماله وأعوانه على الهدى والحق ، جعلنا الله وإياكم ممن يجيب إلى الحق ويعرفه ، وينكر الباطل ويجحده ، والسلام عليكم ورحمة الله ، قال : فلما قرئ عليهم الكتاب ، قال معظمهم : سمعنا وأطعنا .
قال : وروى محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن علي ، عن أبي زهير ، عن أبي منقر الشيباني ، قال : قال الأحنف لما قرئ عليهم كتاب معاوية : أما أنا فلا ناقة لي في هذا ولا جمل ، واعتزل أمرهم ذلك .
وقال عمرو بن مرجوم ، من عبد القيس : أيها الناس ، الزموا طاعتكم ، ولا تنكثوا بيعتكم ، فتقع بكم واقعة وتصيبكم قارعة ؛ ولا يكن بعدها لكم بقية ؛ ألا إني قد نصحت لكم ؛ ولكن لا تحبون الناصحين . قال إبراهيم بن هلال : وروى محمد بن عبد الله ، عن ابن أبي سيف ، عن الأسود بن قيس ، عن ثعلبة بن عباد ، أن الذي كان سدد لمعاوية رأيه في تسريح ابن الحضرمي كتاب كتبه إليه عباس بن ضحاك العبدي ، وهو ممن كان يرى رأي عثمان ، ويخالف قومه في حبهم عليا عليه السلام ونصرتهم إياه ؛ وكان الكتاب : أما بعد ، فقد بلغنا بأهل مصر ؛ الذين بغوا على إمامهم ، وقتلوا خليفتهم طمعا وبغيا ، فقرت بذلك العيون ، وشفيت بذلك النفوس ؛ وبردت أفئدة أقوام كانوا لقتل عثمان كارهين ، ولعدوه مفارقين ، ولكم موالين ، وبك راضين ؛ فإن رأيت أن تبعث إلينا أميرا طيبا ذكيا ذا عفاف ودين ، إلى الطلب بدم عثمان فعلت ، فإني لا أخال الناس إلا مجمعين عليك ، وإن ابن عباس غائب عن المصر . والسلام .
Bogga 23