Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
قال : فلما قرأ معاوية كتابه قال : لا عزمت رأيا سوى ما كتب به إلي هذا ، وكتب إليه جوابه : أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، فعرفت نصيحتك ، وقبلت مشورتك ، رحمك الله وسددك ، اثبت . هداك الله على رأيك الرشيد ، فكأنك بالرجل الذي سألت قد أتاك ، وكأنك بالجيش قد أطل عليك فسررت وحبيت ؛ والسلام .
قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد الله ، قال : حدثني علي بن أبي سيف عن أبي زهير قال : لما نزل ابن الحضرمي في بني تميم أرسل إلى الرؤوس فأتوه ، فقال لهم : أجيبوني إلى الحق ، وانصروني على هذا الأمر .
قال : وإن الأمير بالبصرة يومئذ زياد بن عبيد قد استخلفه عبد الله بن عباس ، وقدم على علي عليه السلام إلى الكوفة يعزيه عن محمد بن أبي بكر ، قال : فقام إليه ابن ضحاك ، فقال : إي والذي له أسعى ، وإياه أخشى ، لننصرنك بأسيافنا وأيدينا .
وقام المثنى بن مخرمة العبدي فقال : لا والذي لا إله إلا هو ، لئن لم ترجع إلى مكانك الذي أقبلت منه لنجاهدنك بأسيافنا وأيدينا ، ونبالنا وأسنة رماحنا . نحن ندع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسيد المسلمين ، وندخل في طاعة حزب من الأحزاب طاغ ! والله لا يكون ذلك أبدا حتى نسير كتيبة ، ونفلق السيوف بالهام .
فأقبل ابن الحضرمي على صبرة بن شيمان الأزدي فقال : يا صبرة ، أنت رأس قومك ، وعظيم من العظماء العرب ، وأحد الطلبة بدم عثمان ، رأينا رأيك ، ورأيك رأينا ، وبلاء القوم عندك في نفسك وعشيرتك ما قد ذقت ورأيت ، فانصرني وكن من دوني . فقال له : إن أنت أتيتني فنزلت في داري نصرتك ومنعتك . فقال : إن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أنزل في قومه من مضر ، فقال : اتبع ما أمرك به .
وانصرف من عنده ، وأقبل الناس إلى ابن الحضرمي ، وكثر تبعه ، ففزع لذلك زياد وهاله وهو في دار الإمارة ، فبعث إلى الحضين بن المنذر ومالك بن مسمع ، فدعاهما ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإنكم أنصار أمير المؤمنين وشيعته وثقته ، وقد جاءكم هذا الرجل بما قد بلغكم ، فأجيروني حتى يأتيني أمر أمير المؤمنين ورأيه .
فأما مالك بن مسمع ، فقال : هذا أمر فيه نظر ، أرجع إلى من ورائي ، وأنظر وأستشير في ذلك .
وأما الحضين بن المنذر فقال : نعم ، نحن فاعلون ، ولن نخذلك ولن نسلمك .
فلم ير زياد من القوم ما يطمئن إليه ، فبعث إلى صبرة بن شيمان الأزدي ، فقال : يابن شيمان ، أنت سيد قومك ، وأحد عظماء هذا المصر ، فإن يكن فيه أحد هو أعظم أهله فأنت ذاك ؛ أفلا تجيرني وتمنعني ، وتمنع بيت مال المسلمين ! فإنما أنا أمين عليه . فقال : بلى ، إن تحملت حتى تنزل في داري منعتك ، فقال : إني فاعل .
Bogga 24