599

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال عمرو بن محصن : فكنت معه حين خرج ، فلما خرجنا سرنا ما شاء الله أن نسير ، فسنح لنا ظبي أعضب عن شمائلنا ، فنظرت إليه ؛ فوالله لرأيت الكراهية في وجهه ؛ ثم مضينا حتى نزلنا البصرة في بني تميم ، فسمع بقدومنا أهل البصرة ؛ فجاءنا كل من يرى رأي عثمان ، فاجتمع إلينا رؤوس أهلها ، فحمد الله ابن الحضرمي وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، أيها الناس ، فإن إمامكم إمام الهدى عثمان بن عفان ، قتله علي بن أبي طالب ظلما ، فطلبتم بدمه ، وقاتلتم من قتله ، فجزاكم الله من أهل مصر خيرا ، وقد أصيب منكم الملأ الأخيار ، وقد جاءكم الله يإخوان لكم ، لهم بأس يتقى ، وعدد لا يحصى ؛ فلقوا عدوكم الذين قتلوكم ؛ فبلغوا الغاية التي أرادوا صابرين ، ورجعوا وقد نالوا ما طلبوا ، فمالئوهم وساعدوهم ، وتذكروا ثأركم لتشفوا صدوركم من عدوكم . فقام إليه الضحاك بن عبد الله الهلالي ، فقال قبح الله ما جئتنا به ، وما دعوتنا إليه ! جئتنا والله بمثل ما جاء به صاحباك طلحة والزبير ، أتيانا وقد بايعنا عليا ، واجتمعنا له ، فكلمتنا واحدة ونحن على سبيل مستقيم ، فدعوانا إلى الفرقة ، وقاما فينا بزخرف القول ، حتى ضربنا بعضنا ببعض عدوانا وظلما ؛ فاقتتلنا على ذلك ، وايم الله ، ما سلمنا من عظيم وبال ذلك ؛ ونحن الآن مجمعون على بيع هذا العبد الصالح الذي أقال العثرة ، وعفا عن المسيء وأخذ بيعة غائبنا وشاهدنا . أفتأمرنا الآن أن نختلع أسيافنا من أغمادها ، ثم يضرب بعضنا بعضا ، ليكون معاوية أميرا ، وتكون له وزيرا ، ونعدل بهذا الأمر عن علي ! والله ليوم من أيام علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من بلاء معاوية وآل ومعاوية لو بقوا في الدنيا ، ما الدنيا باقية .

فقام عبد الله بن خازم السلمي ، فقال للضحاك : اسكت ؛ فلست بأهل أن تتكلم في أمر العامة . ثم أقبل على ابن الحضرمي ، فقال : نحن يدك وأنصارك ؛ والقول ما قلت ؛ وقد فهمنا عنك ؛ فادعنا أنى شئت ! فقال الضحاك لابن خازم : يابن السوداء ؛ والله لا يعز من نصرت ، ولا يذل بخذلانك من خذلت ؛ فتشاتما .

قال صاحب كتاب الغارات : والضحاك هذا هو الذي يقول :

يا أيهذا السائلي عن نسبي . . . بين ثقيف وهلال منصبي

أمي أسماء وضحاك أبي

قال : وهو القائل في بني العباس :

ما ولدت من ناقة لفحل . . . في جبل نعلمه وسهل

كسته من بطن أم الفضل . . . أكرم بها من كهلة وكهل

عم النبي المصطفى ذي الفضل . . . وخاتم الأنبياء بعد الرسل

قال : فقام عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشي ثم التيمي ، فقال عباد الله ؛ إنا لم ندعكم إلى الاختلاف والفرقة ، ولا نريد أن تقتتلوا ولا تتنابزوا ؛ ولكنا إنما ندعوكم أن تجمعوا كلمتكم ، وتوازروا إخوانكم الذين هم على رأيكم ، وأن تلموا شعثكم وتصلحوا ذات بينكم ؛ فمهلا مهلا ! رحمكم الله ، استمعوا لهذا الكتاب ، وأطيعوا الذي يقرأ عليكم .

Bogga 22