Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
ورأى معاوية أن يكتب إلى عمرو بن العاص وهو يومئذ بمصر ، عامله عليها ، يستطلع رأيه في ذلك ، فكتب إليه ، وقد كان تسمى بإمرة المؤمنين بعد يوم صفين ، وبعد تحكيم الحكمين : من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص : سلام عليك ، أما بعد ؛ فإني قد رأيت رأيا هممت بإمضائه ، ولم يخذلني عنه إلا الاستطلاع رأيك ؛ فإن توافقني أحمد الله وامضه ، وإن تخالفني فإني أستخير الله وأستهديه . إني نظرت في أمر أهل البصرة فوجدت معظم أهلها لنا وليا ولعلي وشيعته عدوا ؛ وقد أوقع بهم علي الوقعة التي علمت ، فأحقاد تلك الدماء ثابتة في صدورهم لا تبرح ولا تريم ، وقد علمت أن قتلنا ابن أبي بكر ، ووقعتنا بأهل مصر قد أطفأت نيران أصحاب علي في الآفاق ، ورفعت رؤوس أشياعنا أينما كانوا من البلاد ؛ وقد بلغ من كان بالبصرة على مثل رأينا من ذلك ما بلغ الناس ، وليس أحد ممن يرى رأينا أكثر عددا ، ولا أضر خلافا على علي من أولئك ، فقد رأيت أن أبعث إليهم عبد الله بن عامر الحضرمي ، فينزل في مضر ويتودد الأزد ، ويحذر ربيعة ، ويبتغي دم ابن عفان ؛ ويذكرهم وقعة علي بهم ، التي أهلكت لصالحي إخوانهم وآبائهم وأبنائهم . فقد رجوت عند ذلك أن يفسد على علي وشيعته ذلك الفرج من الأرض ؛ ومتى يؤتوا من خلفهم وأمامهم يضل سعيهم ، ويبطل كيدهم . فهذا رأيي . فما رأيك ؟ فلا تحبس رسولي إلا قدر مضي الساعة التي ينتظر فيها جواب كتابي هذا . أرشدنا الله وإياك ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية : أما بعد ، فقد بلغني رسولك وكتابك ، فقرأته وفهمت رأيك الذي رأيته ، فعجبت له ، إن الذي ألقاه في روعك ، وجعله في نفسك هو الثائر بابن عفان ، والطالب بدمه ، وإنه لم يك منك ولا منا منذ نهضنا في هذه الحروب وبادينا أهلها ، ولا رأى الناس رأيا أضر على عدوك ، ولا أسر لوليك من هذا الأمر الذي ألهمته ، فامض رأيك مسددا ؛ فقد وجهت الصليب الأريب الناصح غير الظنين والسلام .
فلما جاء كتاب عمرو ابن الحضرمي - وقد كان ظن حين تركه معاوية أياما لا يأمره بالشخوص ، أن معاوية قد رجع عن إشخاصه إلى ذلك الوجه - فقال : يابن الحضرمي ، سر على بركة الله إلى أهل البصرة فانزل في مضر ، واحذر ربيعة ، وتودد الأزد ، وانع ابن عفان ، وذكرهم الوقعة التي أهلكتهم ، ومن لمن سمع وأطاع دنيا لا تفنى ، وأثرة لا يفقدها حتى يفقدنا أو نفقده .
فودعه ثم خرج من عنده ، وقد دفع إليه كتابا ، وأمره إذا قدم أن يقرأه على الناس .
Bogga 21