598

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

ورأى معاوية أن يكتب إلى عمرو بن العاص وهو يومئذ بمصر ، عامله عليها ، يستطلع رأيه في ذلك ، فكتب إليه ، وقد كان تسمى بإمرة المؤمنين بعد يوم صفين ، وبعد تحكيم الحكمين : من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص : سلام عليك ، أما بعد ؛ فإني قد رأيت رأيا هممت بإمضائه ، ولم يخذلني عنه إلا الاستطلاع رأيك ؛ فإن توافقني أحمد الله وامضه ، وإن تخالفني فإني أستخير الله وأستهديه . إني نظرت في أمر أهل البصرة فوجدت معظم أهلها لنا وليا ولعلي وشيعته عدوا ؛ وقد أوقع بهم علي الوقعة التي علمت ، فأحقاد تلك الدماء ثابتة في صدورهم لا تبرح ولا تريم ، وقد علمت أن قتلنا ابن أبي بكر ، ووقعتنا بأهل مصر قد أطفأت نيران أصحاب علي في الآفاق ، ورفعت رؤوس أشياعنا أينما كانوا من البلاد ؛ وقد بلغ من كان بالبصرة على مثل رأينا من ذلك ما بلغ الناس ، وليس أحد ممن يرى رأينا أكثر عددا ، ولا أضر خلافا على علي من أولئك ، فقد رأيت أن أبعث إليهم عبد الله بن عامر الحضرمي ، فينزل في مضر ويتودد الأزد ، ويحذر ربيعة ، ويبتغي دم ابن عفان ؛ ويذكرهم وقعة علي بهم ، التي أهلكت لصالحي إخوانهم وآبائهم وأبنائهم . فقد رجوت عند ذلك أن يفسد على علي وشيعته ذلك الفرج من الأرض ؛ ومتى يؤتوا من خلفهم وأمامهم يضل سعيهم ، ويبطل كيدهم . فهذا رأيي . فما رأيك ؟ فلا تحبس رسولي إلا قدر مضي الساعة التي ينتظر فيها جواب كتابي هذا . أرشدنا الله وإياك ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .

فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية : أما بعد ، فقد بلغني رسولك وكتابك ، فقرأته وفهمت رأيك الذي رأيته ، فعجبت له ، إن الذي ألقاه في روعك ، وجعله في نفسك هو الثائر بابن عفان ، والطالب بدمه ، وإنه لم يك منك ولا منا منذ نهضنا في هذه الحروب وبادينا أهلها ، ولا رأى الناس رأيا أضر على عدوك ، ولا أسر لوليك من هذا الأمر الذي ألهمته ، فامض رأيك مسددا ؛ فقد وجهت الصليب الأريب الناصح غير الظنين والسلام .

فلما جاء كتاب عمرو ابن الحضرمي - وقد كان ظن حين تركه معاوية أياما لا يأمره بالشخوص ، أن معاوية قد رجع عن إشخاصه إلى ذلك الوجه - فقال : يابن الحضرمي ، سر على بركة الله إلى أهل البصرة فانزل في مضر ، واحذر ربيعة ، وتودد الأزد ، وانع ابن عفان ، وذكرهم الوقعة التي أهلكتهم ، ومن لمن سمع وأطاع دنيا لا تفنى ، وأثرة لا يفقدها حتى يفقدنا أو نفقده .

فودعه ثم خرج من عنده ، وقد دفع إليه كتابا ، وأمره إذا قدم أن يقرأه على الناس .

Bogga 21