483

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال نصر : وكتب عبد الله بن العباس من البصرة إلى علي عليه السلام يذكر له اختلاف أهل البصرة ، فكتب إليه علي عليه السلام : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عباس : أما بعد ، فقد قدم علي رسولك ، وقرأت كتابك ، تذكر فيه حال أهل البصرة واختلافهم بعد انصرافي عنهم ، وسأخبرك عن القوم ؛ وهم بين مقيم لرغبة يرجوها ، أو خائف من عقوبة يخشاها ، فأرغب راغبهم بالعدل عليه ، والإنصاف له والإحسان إليه ؛ واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم ، وانته إلى أمري ولا تعده ، وأحسن إلى هذا الحي من ربيعة وكل من قبلك فأحسن إليه ما استطعت إن شاء الله .

قال نصر : وكتب إلى أمراء أعماله كلهم بنحو ما كتب به إلى مخنف بن سليم ، وأقام ينتظرهم .

قال : فحدثنا عمر بن سعد ، عن أبي روق ، قال : قال زياد بن النضر الحارثي لعبد الله بن بديل : إن يومنا اليوم عصبصب ما يصبر عليه إلا كل مشيع القلب ، الصادق النية ، رابط الجأش ، وايم الله ما أظن ذلك اليوم يبقى منهم ولا منا إلا الرذال .

فقال عبد الله بن بديل : أنا والله أظن ذلك ، فبلغ كلامهما عليا عليه السلام ، فقال لهما : ليكن هذا الكلام مخزونا في صدوركما لا تظهراه ولا يسمعه منكما سامع ، إن الله كتب القتل على قوم والموت على آخرين ، وكل آتيه منيته كما كتب الله له ، فطوبى للمجاهدين في سبيله ، والمقتولين في طاعته ! قال نصر : فلما سمع هاشم بن عتبة ما قالاه ، أتى عليا عليه السلام ، فقال : سر بنا يا أمير المؤمنين إلى هؤلاء القوم ، القاسية قلوبهم ، الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، وعملوا في عباد الله بغير رضا الله ، فأحلوا حرامه ، وحرموا حلاله ، واستوى بهم الشيطان ، ووعدهم الأباطيل ، ومناهم الأماني ، حتى أزاغهم عن الهدى ، وقصد بهم قصد الردى ، وحبب إليهم الدنيا فهم يقاتلون على دنياهم رغبة فيها ؛ كرغبتنا في الآخرة وانتجاز موعد ربنا . وأنت يا أمير المؤمنين أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم رحما ، وأفضل الناس سابقة وقدما ، وهم يا أمير المؤمنين يعملون منك مثل الذي نعلم ، ولكن كتب عليهم الشقاء ، ومالت بهم الأهواء ، وكانوا ظالمين ، فأيدينا مبسوطة لك بالسمع والطاعة ، وقلوبنا منشرحة لك ببذل النصيحة ، وأنفسنا تنصرك على من خالفك ، وتولى الأمر دونك جذلة ، والله ما أحب أن لي ما على الأرض ما أقلت ، ولا ما تحت السماء مما أظلت ، وأني واليت عدوا لك ؛ أو عاديت وليا لك ! فقال عليه السلام : اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك ، والمرافقة لنبيك .

Bogga 107