484

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال نصر : ثم إن عليا عليه السلام صعد المنبر فخطب الناس ، ودعاهم إلى الجهاد ، فبدأ بحمد الله والثناء عليه ، ثم قال : إن الله قد أكرمكم بدينه ، وخلقكم لعبادته ، فأنصبوا أنفسكم في أداء حقه ، وتنجزوا موعوده ؛ واعلموا أن الله جعل أمراس الإسلام متينة ، وعراة وثيقة ، ثم جعل الطاعة حظ الأنفس ورضا الرب ، وغنيمة الأكياس عند تفريط العجزة ، وقد حملت أمر أسودها وأحمرها ، ولا قوة إلا بالله ! ونحن سائرون إن شاء الله إلى من سيفه نفسه ، وتناول ما ليس له وما لا يدركه معاوية وجنده ، الفئة الطاغية الباغية ، يقودهم إبليس ، ويبرق لهم ببارق تسويفه ، ويدليهم بغروره ، وأنتم أعلم الناس بالحلال والحرام ، فاستغنوا بما علمتم ، واحذروا ما حذركم الله من الشيطان ، وارغبوا فيما عنده من الأجر والكرامة ، واعلموا أن المسلوب من سلب دينه وأمانته ، والمغرور من آثر الضلالة على الهدى ، فلا أعرفن أحدا منكم تقاعس عني ، وقال : في غيري كفاية ؛ فإن الذود إلى الذود إبل ، ومن لا يذد عن حوضه يتهدم . ثم إني آمركم بالشدة في الأمر ، والجهاد في سبيل الله ، وألا تغتابوا مسلما ، وانتظروا النصر العاجل من الله إن شاء الله .

قال نصر : ثم قام ابنه الحسن بن علي عليه السلام ، فقال : الحمد لله لا إله إلا غيره ولا شريك له .

ثم قال : إن مما عظم الله عليكم من حقه ، وأسبغ عليكم من نعمه ما لا يحصى ذكره ، ولا يبلغه قول ولا صفة ، ونحن إنما غضبنا لله ولكم ، إنه لم يجتمع قوم قط على أمر واحد إلا اشتد أمرهم ، واستحكمت عقدتهم . فاحتشدوا في قتال عدوكم معاوية وجنوده ، ولا تخاذلوا ، فإن الخذلان يقطع نياط القلوب ؛ وإن الإقدام على الأسنة نخوة وعصمة ، لم يتمنع قوم قط إلا رفع الله عنهم العلة ، وكفاهم جوائح الذلة ، وهداهم إلى معالم الملة ، ثم أنشد :

والصلح تأخذ منه ما رضيت به . . . والحرب يكفيك من أنفاسها جرع

ثم قام الحسين بن علي عليه السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : يا أهل الكوفة ، أنتم الأحبة الكرماء ، والشعار دون الدثار ، جدوا في إطفاء ما دثر بينكم ، وتسهيل ما توعر عليكم . ألا إن الحرب شرها ذريع وطعمها فظيع : فمن أخذ لها أهبتها ، واستعد لها عدتها ، ولم يألم كلومها قبل حلولها ، فذاك صاحبها ، ومن عاجلها قبل أوان فرصتها ، واستبصار سعيه فيها ، فذاك قمن ألا ينفع قومه ، وأن يهلك نفسه ، نسأل الله بقوته أن يدعمكم بالفيئة ثم نزل .

Bogga 108