482

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد عن الحارث بن حصين عن عبد الله بن شريك ، قال : خرج حجر بن عدي وعمرو بن الحمق ، يظهران البراءة من أهل الشام ، فأرسل علي عليه السلام إليهما أن كفا عما يبلغني عنكما ، فأتياه ، فقالا : يا أمير المؤمنين ، ألسنا محقين ؟ قال : بلى ، قالا : أو ليسوا مبطلين ؟ قال : بلى ، قالا : فلم منعتنا من شتمهم ؟ قال : قال : كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين تشتمون وتتبرأون ؛ ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم : من سيرتهم كذا وكذا ، ومن أعمالهم كذا وكذا ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ؛ وقلتم مكان لعنكم إياهم ، وبراءتكم منهم : اللهم احقن دماءهم ودماءنا ، وأصلح ذات بينهم وبيننا ، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق منهم من جهله ، ويرعوي عن الغي منهم من لهج به - لكان أحب إلي وخيرا لكم . فقالا : يا أمير المؤمنين ، نقبل عظتك ، ونتأدب بأدبك . قال نصر : وقال له عمرو بن الحمق يومئذ : والله يا أمير المؤمنين إني ما أحببتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ، ولا إرادة ما تؤتينيه ، ولا التماس سلطان ترفع ذكري به ؛ ولكنني أحببتك بخصال خمس : أنك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووصيه ، وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأسبق الناس إلى الإسلام ، وأعظم المهاجرين سهما في الجهاد ، فلو أني كلفت نقل الجبال الرواسي ، ونزح البحور الطوامي ، حتى يأتي علي يومي في أمر أقوي به وليك ، وأهين عدوك ، ما رأيت أني قد أديت فيه كل الذي يحق علي من حقك .

فقال علي عليه السلام : اللهم نور قلبه بالتقى ، واهده إلى صراطك المستقيم ، ليت أن في جندي مائة مثلك ، فقال حجر : إذا والله يا أمير المؤمنين ، صح جندك ، وقل فيهم من يغشك .

قال نصر : وقام حجر بن عدي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ونحن بنو الحرب وأهلها الذين نلقحها وننتجها ، قد ضارستنا وضارسناها ؛ ولنا أعوان وعشيرة ذات عدد ورأي مجرب ، وبأس محمود ، وأزمتنا منقادة لك بالسمع والطاعة ، فإن شرقت شرقنا ، وإن غربت غربنا ، وما أمرتنا به من أمر فعلنا . فقال علي عليه السلام : أكل قومك يرى مثل رأيك ؟ قال : ما رأيت منهم إلا حسنا ، وهذه يدي عنهم بالسمع والطاعة وحسن الإجابة . فقال له علي عليه السلام خيرا .

قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، قال : كتب عليه السلام إلى عماله حينئذ يستفزهم ، فكتب إلى مخنف بن سليم : سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن جهاد من صدف عن الحق رغبة عنه ، وهب في نعاس العمى والضلال ، اختيارا له - فريضة على العارفين . إن الله يرضى عمن أرضاه ، ويسخط على من عصاه ، وإنا قد هممنا بالسير إلى هؤلاء القوم الذين عملوا في عباد الله بغير ما أنزل الله ، واستأثروا بالفيء ، وعطلوا الحدود ، وأماتوا الحق ، وأظهروا في الأرض الفساد ، واتخذوا الفاسقين وليجة من دون المؤمنين ، فإذا ولي لله أعظم أحداثهم أبغضوه وأقصوه وحرموه ، وإذا ظالم ساعدهم على ظلمهم أحبوه ، وأدنوه وبروه ، فقد أصروا على الظلم ، وأجمعوا على الخلاف ، وقديما ما صدوا عن الحق ، وتعاونوا على الإثم ، وكانوا ظالمين . فإذا أتيت بكتابي هذا ، فاستخلف على عملك أوثق أصحابك في نفسك ، وأقبل إلينا ، لعلك تلقى معنا هذا العدو المحل ، فتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتجامع الحق ، وتباين الباطل ، فإنه لا غناء بنا ولا بك عن أجر الجهاد ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، وكتبه عبيد الله بن رافع في سنة سبع وثلاثين .

قال : فاستعمل مخنف على أصبهان الحارث بن أبي الحارث بن الربيع ، واستعمل على همذان سعيد بن وهب ، وكلاهما من قومه ، وأقبل حتى شهد مع علي عليه السلام صفين .

Bogga 106