455

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فقال الخريت : انزل ، فنزل ، فأقبل إلينا زياد ، فقال : انزلوا على هذا الماء ، فأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء ، فنزلنا به ، فما هو إلا أن نزلنا فتفرقنا ، فتحلقنا عشرة وتسعة وثمانية وسبعة ، تضع كل حلقة طعامها بين أيديها ، لتأكل ثم تقوم إلى الماء فتشرب . وقال لنا زياد : علقوا على خيولكم ، فعلقنا عليها مخاليها ، ووقف زياد في خمسة فوارس ، أحدهم عبد الله بن وأل بيننا وبين القوم ، وانطلق القوم فتنحوا ، فنزلوا وأقبل إلينا زياد ، فلما رأى تفرقنا وتحلقنا ، قال : سبحان الله ! أنتم أصحاب حرب ! والله لو أن هؤلاء جاؤوكم الساعة على هذه الحالة ما أرادوا من غرتكم أفضل من أعمالكم التي أنتم عليها ؛ عجلوا ، قوموا إلى خيولكم . فأسرعنا فمنا من يتوضأ ، ومنا من يشرب ، ومنا من يسقي فرسه ، حتى إذا فرغنا من ذلك أتينا زيادا ، وإن في يده لعرقا ينهسه ، فنهس منه نهستين أو ثلاثة ، ثم أتى بإداوة فيها ماء ، فشرب ثم ألقى العرق من يده ، وقال : يا هؤلاء ، إنا قد لقينا العدو ، وإن القوم لفي عدتكم ، ولقد حزرتهم فما أظن أحد الفريقين يزيد على الآخر خمسة أنفر ، فإني أرى أمركم وأمرهم سيصير إلى القتال ؛ فإن كان ذلك فلا تكونوا أعجز الفريقين .

ثم قال : ليأخذ كل رجل منكم بعنان فرسه ، فإذا دنوت منهم وكلمت صاحبهم ، فإن تابعني على ما أريد ؛ وإلا فإذا دعوتكم فاستووا على متون خيلكم ، ثم أقبلوا معا غير متفرقين . ثم استقدم أمامنا وأنا معه ، فسمعت رجلا من القوم يقول : جاءكم القوم وهم كالون معيون ، وأنتم جامون مريحون ، فتركتموهم حتى نزلوا فأكلوا وشربوا ، وأراحوا دوابهم ؛ هذا والله سوء الرأي .

قال : ودعا زياد صاحبهم الخريت ، فقال له : اعتزل ننظر في أمرنا ، فأقبل إليه في خمسة نفر ، فقلت لزياد : أدعو لك ثلاثة نفر من أصحابنا ؛ حتى نلقاهم في عددهم ؟ فقال : ادع من احببت . فدعوت له ثلاثة ، فكنا خمسة وهم خمسة .

فقال له زياد : ما الذي نقمت على أمير المؤمنين وعلينا حتى فارقتنا ؟ فقال : لم أرض صاحبكم إماما ، ولم أرض بسيرتكم سيرة ، فرأيت أن أعتزل ، وأكون مع من يدعو إلى الشورى بين الناس ؛ فإذا اجتمع الناس على رجل هو لجميع الأمة رضا كنت مع الناس . فقال زياد : ويحك ! وهل يجتمع الناس على رجل يداني عليا عالما بالله وبكتابه وسنة رسوله ، مع قرابته وسابقته في الإسلام ! فقال الخريت : هو ما أقول لك ، فقال : ففيم قتلتم الرجل المسلم ؟ فقال الخريت : ما أنا قتلته ، قتلته طائفة من أصحابي ، قال : فادفعهم إلينا قال : ما إلى ذلك من سبيل ، قال : أو هكذا أنت فاعل ! قال : هو ما تسمع .

قال : فدعونا أصحابنا ، ودعا الخريت أصحابه ، ثم اقتتلنا ؛ فوالله ما رأيت قتالا مثله منذ خلقني الله ، لقد تطاعنا بالرماح حتى لم يبق في أيدينا رمح ، ثم اضطربنا بالسيوف حتى انحنت ، وعقرت عامة خيلنا وخيلهم ، وكثرت الجراح فيما بيننا وبينهم ، وقتل منا رجلان : مولى لزياد كانت معه رايته يدعى سويدا ، ورجل من الأبناء يدعى واقد بن بكر ، وصرع منهم خمسة نفر ، وحال الليل بيننا وبينهم ؛ وقد والله كرهونا وكرهناهم ، وهرونا وهررناهم ، وقد جرح زياد وجرحت . ثم إنا بتنا في جانب وتنحوا ، فمكثوا ساعة من الليل ثم مضوا ، فذهبوا وأصبحنا ، فوجدناهم قد ذهبوا ؛ فوالله ما كرهنا ذلك ؛ فمضينا حتى أتينا البصرة ، وبلغنا أنهم أتوا الأهواز ، فنزلوا في جانب منها ، وتلاحق بهم ناس من أصحابهم نحو مائتين كانوا معهم بالكوفة ، لم يكن لهم من القوة ما ينهضون به معهم حين نهضوا ؛ فاتبعوهم من بعد لحوقهم بالأهواز ، فأقاموا معهم .

Bogga 79