456

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال : وكتب زياد بن خصفة إلى علي عليه السلام : أما بعد ، فإنا لقينا عدو الله الناجي وأصحابه بالمدائن ، فدعوناهم إلى الهدى والحق وكلمة السواء ، فتولوا عن الحق وأخذتهم العزة بالإثم ، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ، فقصدونا وصمدنا صمدهم ، فاقتتلنا قتالا شديدا ما بين قائم الظهر إلى أن دلكت الشمس ، واستشهد منا رجلان صالحان ، وأصيب منهم خمسة نفر ، وخلوا لنا المعركة ، وقد فشت فينا وفيهم الجراح - ثم إن القوم لما أدركوا الليل خرجوا من تحته متنكرين إلى أرض الأهواز ، وقد بلغني أنهم نزلوا من الأهواز جانبا . ونحن بالبصرة نداوي جراحنا ، وننتظر أمرك رحمك الله ، والسلام .

فلما أتاه الكتاب ، قرأه على الناس ، فقام إليه معقل بن قيس الرياحي ، فقال : أصلحك الله يا أمير المؤمنين إنما كان ينبغي أن يكون مكان كل رجل من هؤلاء الذين بعثتهم في طلبهم عشرة من المسلمين ، فإذا لحقوهم استأصلوا شأفتهم ، وقطعوا دابرهم ؛ فأما أن تلقاهم بأعدادهم ؛ فلعمري ليصبرن لهم ، فإنهم قوم عرب ، والعدة تصبر للعدة ، فيقاتلون كل القتال . قال : فقال عليه السلام له : تجهز يا معقل إليهم ، وندب معه ألفين من أهل الكوفة ، فيهم يزيد بن معقل ، وكتب إلى عبد الله بن العباس بالبصرة رحمه الله تعالى : أما بعد ، فابعث رجلا من قبلك صليبا شجاعا ، معروفا بالصلاح في ألفي رجل من أهل البصرة ، فليتبع معقل بن قيس ؛ فإذا خرج من أرض البصرة ، فهو أمير أصحابه حتى يلقى معقلا ، فإذا لقيه فمعقل أمير الفريقين ، فليسمع منه وليطعه ولا يخالفه ؛ ومر زياد بن خصفة فليقبل إلينا ، فنعم المرء زياد ، ونعم القبيل قبيله ! والسلام .

قال : وكتب عليه السلام إلى زياد بن خصفة : أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت به الناجي وأصحابه ، الذين طبع الله على قلوبهم ، وزين لهم الشيطان أعمالهم ؛ فهم حيارى عمون ، يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ووصفت ما بلغ بك وبهم الأمر ، فأما أنت وأصحابك فلله سعيكم وعليه جزاؤكم ! وأيسر ثواب الله للمؤمن خير له من الدنيا التي يقبل الجاهلون بأنفسهم عليها ، ف ' ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذي صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ' : وأما عدوكم الذين لقيتم فحسبهم خروجهم من الهدى ، وارتكاسهم في الضلالة ، وردهم الحق ، وجماحهم في التيه ، فذرهم وما يفترون ، ودعهم في طغيانهم يعمهون ، فأسمع بهم وأبصر ، فكأنك بهم عن قليل بين أسير وقتيل ، فأقبل إلينا أنت وأصحابك مأجورين ، فقد أطعتم وسمعتم ، وأحسنتم البلاء . والسلام .

Bogga 80