454

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال : فكتب علي عليه السلام إلى زياد بن خصفة ، مع عبد الله بن وأل التيمي ، كتابا نسخته : أما بعد ، فقد كنت أمرتك أن تنزل دير أبي موسى حتى يأتيك أمري ؛ وذلك أني لم أكن علمت أين توجه القوم ، وقد بلغني أنهم أخذوا نحو قرية من قرى السواد ، فاتبع آثارهم وسل عنهم ؛ فإنهم قد قتلوا رجلا من أهل السواد مسلما مصليا ، فإذا أنت لحقت بهم فارددهم إلي ، فإن أبوا فناجزهم ، واستعن بالله عليهم ، فإنهم قد فارقوا الحق ، وسفكوا الدم الحرام ، وأخافوا السبيل . والسلام .

قال عبد الله بن وأل : فأخذت الكتاب منه عليه السلام - وأنا يومئذ شاب - فمضيت به غير بعيد ثم رجعت إليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ألا أمضي مع زياد بن حصفة إلى عدوك ، إذا دفعت إليه كتابك ؟ فقال : يابن أخي ، افعل ، فوالله إني لأرجو أن تكون من أعواني على الحق وأنصاري على القوم الظالمين . قال : فوالله ما أحب أن لي بمقالته تلك حمر النعم ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، أنا والله كذلك من أولئك ؛ أنا والله حيث تحب .

ثم مضيت إلى زياد بالكتاب ، وأنا على فرس رائع كريم ، وعلي السلاح ، فقال لي زياد : يابن أخي ، والله ما لي عنك من غنى ، وإني أحب أن تكون معي في وجهي هذا ، فقلت : إني قد استأذنت أمير المؤمنين فأذن لي ، فسر بذلك ، ثم خرجنا حتى أتينا الموضع الذي كانوا فيه ، فسألنا عنهم ، فقيل : أخذوا نحو المدائن فلحقناهم ؛ وهم نزول بالمدائن ، وقد أقاموا بها يوما وليلة ، وقد استراحوا وعلفوا خيولهم ، فهم جامون مريحون ، وأتيناهم وقد تقطعنا ولغبنا ونصبنا ، فلما رأونا وثبوا على خيولهم ، فاستووا عليها ، فجئنا حتى انتهينا إليهم ؛ فنادى الخريت ابن راشد : يا عميان القلوب والأبصار ، أمع الله وكتابه أنتم أم مع القوم الظالمين ؟ فقال له زياد ابن خصفة : بل مع الله وكتابه وسنة رسوله ، ومع من الله ورسوله وكتابه آثر عنده من الدنيا ثوابا ولو أنها منذ يوم خلقت إلى يوم تفنى لآثر الله عليها . أيها العمي الأبصار ، الصم الأسماع ! فقال الخريت : فأخبرونا ما تريدون ؟ فقال له زياد - وكان مجربا رفيقا : قد ترى ما بنا من النصب واللغوب ، والذي جئنا له لا يصلح فيه الكلام علانية على رؤوس أصحابك ؛ ولكن تنزلون وننزل ، ثم نخلو جميعا ، فنتذاكر أمرنا وننظر فيه ؛ فإن رأيت فيما جئنا له حظا لنفسك قبلته ؛ وإن رأيت فيما أسمع منك أمرا أرجو فيه العافية لنا ولك لم أرده عليك .

Bogga 78