434

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فنزل ، ونادى في الناس بالخروج إلى معسكرهم ، وعاد إلى علي عليه السلام ، فأخبره فنادى : الصلاة جامعة ، ثم قام فخطب الناس ، فأخبرهم أنه قدم عليه رسول كان بعثه إلى الشام ، وأخبره أن معاوية قد نهد إلى العراق في أهل الشام ، فما الرأي ؟ قال : فاضطرب أهل المسجد ، هذا يقول : الرأي كذا ، وكثر اللغط واللجب ، فلم يفهم علي عليه السلام من كلامهم شيئا ، ولم يدر المصيب من المخطئ ، فنزل عن المنبر ، وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ! ذهب بها ابن أكالة الأكباد - يعني معاوية . وروى ابن ديزيل عن عقبة بن مكرم ، عن يونس بن بكير ، عن الأعمش ، قال : كان أبو مريم صديقا لعلي عليه السلام ، فسمع بما كان فيه علي عليه السلام من اختلاف أصحابه عليه ، فجاءه ، فلم يرع عليا عليه السلام إلا وهو قائم على رأسه بالعراق ، فقال له : أبا مريم ، ما جاء بك نحوي ؟ قال : ما جاء بي غيرك ؛ عهدي بك لو وليت أمر الأمة كفيتهم ، ثم سمعت بما أنت فيه من الاختلاف ! فقال : يا أبا مريم ؛ إني منيت بشرار خلق الله ، أريدهم على الأمر الذي هو الرأي ، فلا يتبعونني .

وروى ابن ديزيل عن عبد الله بن عمر ، عن زيد بن الحباب ، عن علاء بن جرير العنبري ، عن الحكم بن عمير الثمالي - وكانت أمه بنت أبي سفيان بن حرب - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ذات يوم : ' كيف بك يا أبا بكر إذا وليت ؟ ' قال : لا يكون ذلك أبدا ، قال : ' فكيف بك يا عثمان إذا وليت ؟ ' قال : آكل وأطعم وأقسم ولا أظلم ، قال : ' فكيف بك يا علي إذا وليت ؟ ' قال : آكل الفوت وأحمي الجمرة ، وأقسم التمرة ، وأخفي الصور - قال : أي العورة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : : أما إنكم كلكم سيلي ، وسيرى الله أعمالكم ' ، ثم قال : ' يا معاوية ، كيف بك إذا وليت ؟ ' قال : والله ورسوله أعلم ، فقال : ' أنت رأس الحطم ، ومفتاح الظلم ، حصبا وحقبا ، تتخذ الحسن قبيحا ، والسيئة حسنة ، يربو فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، أجلك يسير ، وظلمك عظيم ' .

وروى ابن ديزيل أيضا عن عمر بن عمر بن عون ، عن هشيم ، عن أبي فلج ، عن عمرو بن ميمون ، قال : قال عبد الله بن مسعود : كيف أنتم إذا لقيتم فتنة يهرم فيها الكبير ، ويربو فيها الصغير ، تجري بين الناس ، ويتخذونها سنة ، فإذا غيرت قيل : هذا منكر ! وروى ابن ديزيل ، قال : حدثنا الحسن بن الربيع البجلي ، عن أبي إسحاق الفزاري عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، في قوله تعالى : ' فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون ، أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون ' . قال : أكرم الله تعالى نبيه عليه السلام أن يريه في أمته ما يكره رفعه إليه ، وبقيت النقمة .

Bogga 58