392

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فأما قوله : إن قتله ظلم وكذلك حبسه في الدار ، ومنعه من الماء ، وأنه لو استحق القتل أو الخلع لا يحل أن يمنع الطعام والشراب ، وقوله : إن من لم يدفع عن ذلك من الصحابة يجب أن يكون مخطئا ، وقوله : إن قتله لو وجب لم يجز أن يتولاه العوام من الناس ، فباطل ، لأن الذين قتلوه غير منكر أن يكونوا تعمدوا قتله ، وإنما طلبه بأن يخلع نفسه لما ظهر لهم من إحداثه ، ويعتزل عن الأمر اعتزالا يتمكنون معه من إقامة غيره ، فلج وصمم على الامتناع ، وأقام على أمر واحد ، فقصد القوم بحصره أن يلجئوه إلى خلع نفسه ، فاعتصم بداره ، واجتمع إليه نفر من أوباش بني أمية ، يدفعون عنه ، ويرمون من دنا إلى الدار ، فانتهى الأمر إلى القتال بتدريج ؛ ثم إلى القتل ، ولم يكن القتال ولا القتل مقصودين في الأصل ، وإنما أفضى الأمر إليهما على ترتيب ، وجرى ذلك مجرى ظالم غلب إنسانا على رحله أو متاعه ، فالواجب على المغلوب أن يمانعه ويدافعه ليخلص ماله من يده ، ولا يقصد إلى إتلافه ولا قتله ، فإن أفضى الأمر إلى ذلك بلا قصد كان معذورا ، وإنما خاف القوم - في التأني به ، والصبرعليه ، إلى أن يخلع نفسه - من كتبه التي طارت في الآفاق ، يستنصر عليهم ويستقدم الجيوش إليهم ، ولم يأمنوا أن يرد بعض من يدفع عنه فيؤدي ذلك إلى الفتنة الكبرى والبلية العظمى . وأما منع الماء والطعام فما فعل ذلك إلا تضييقا عليه ؛ ليخرج ويحوج إلى الخلع الواجب عليه . وقد يستعمل في الشريعة مثل ذلك فيمن لجأ إلى الحرم من ذوي الجنايات ، وتعذر إقامة الحد عليه لمكان الحرم . على أن أمير المؤمنين عليه السلام قد أنكر منع الماء والطعام ، وأنفذ من مكن من حمل ذلك ، لأنه قد كان في الدار من الحرم والنسوان والصبيان من لا يحل منعه من الطعام والشراب . ولو كان حكم المطالبة بالخلع والتجمع عليه والتضافر فيه حكم منع الطعام والشراب في القبح والمنكر ، لأنكره أمير المؤمنين عليه السلام ، ومنع منه كما منع من غيره ، فقد روي عنه عليه السلام أنه لما بلغه أن القوم قد منعوا الدار من الماء ، قال : لا أرى ذلك ، إن في الدار صبيانا وعيالا ، لا أرى أن يقتل هؤلاء عطشا بجرم عثمان . فصرح بالمعنى الذي ذكرناه ، ومعلوم أن أمير المؤمنين عليه السلام ما أنكر المطالبة بالخلع ، بل كان مساعدا على ذلك ومشاورا فيه .

فأما قوله : إن قتل الظالم إنما يحل على سبيل الدفع ؛ فقد بينا أنه لا ينكر أن يكون قتله وقع على ذلك الوجه ، لأنه في تمسكه بالولاية عليهم وهو لا يستحقها ، في حكم الظالم لهم ، فمدافعته واجبة .

وأما قصة الكتاب الموجود ؛ فلم يحكها على الوجه ؛ وقد شرحنا نحن الرواية الواردة بها .

وأما قوله : إنه قال : إن كنت أخطأت أو تعمدت ، فإني تائب مستغفر ، فقد أجابه القوم عن هذا ، وقالوا : هكذا قلت في المرة الأولى ؛ وخطبت على المنبر بالتوبة والاستغفار ؛ ثم وجدنا كتابك بما يقتضي الإصرار على أقبح ما عتبنا منه ، فكيف نثق بتوبتك واستغفارك ! فأما قوله : إن القتل على وجه الغيلة لا يحل فيمن يستحق القتل ، فكيف فيمن لا يستحقه ! فقد بينا أنه لم يكن على سبيل الغيلة ، وأنه لا يمتنع أن يكون إنما وقع على سبيل المدافعة .

Bogga 16