393

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فأما ادعاؤه أنه منع من نصرته ، وأقسم على عبيده بترك القتال ؛ فقد كان ذلك لعمري في ابتداء الأمر ظنا منه أن الأمر ينصلح ؛ والقوم يرجعون عما هموا به ، فلما اشتد الأمر ، ووقع اليأس من الرجوع والنزوع ، لم يمنع أحدا من نصرته والمحاربة عنه ، وكيف يمنع من ذلك ، وقد بعث إلى أمير المؤمنين عليه السلام يستنصره ويستصرخه ! والذي يدل على أنه لم يمنع في الإبتداء من محاربتهم إلا للوجه الذي ذكرناه دون غيره ، أنه لا خلاف بين أهل الرواية في أن كتبه تفرقت في الآفاق يستنصر ويستدعي الجيوش ، فكيف يرغب عن نصرة الحاضر من يستدعي نصرة الغائب ! فأما قوله : إن أمير المؤمنين عليه السلام أراد أن يأتيه ، حتى منعه ابنه محمد ، فقول بعيد مما جاءت به الرواية جدا ، لأنه لا إشكال في أن أمير المؤمنين عليه السلام لما واجهه عثمان بأنه يتهمه ويستغشه ، انصرف مغضبا عامدا على أنه لا يأتيه أبدا ، قائلا فيه ما يستحقه من الأقوال .

فأما قوله في جواب سؤال من قال إنهم اعتقدوا فيه أنه من المفسدين في الأرض ، وأن آية المحاربة تتناوله ، وأنه قد كان يجب أن يتولى الإمام ذلك الفعل بنفسه ، لأن ذلك يجري مجرى الحد ، لأن الإمام يتولى ما يجري هذا المجرى إذا كان منصوبا ثابتا ، ولم يكن على مذهب القوم هناك إمام يجوز أن يتولى ما يجري مجرى الحدود ؛ ومتى لم يكن إمام يقوم بالدفع عن الدين والذب عن الأمة ، جاز أن يتولى الأمة ذلك بنفوسها .

قال : وما رأيت أعجب من ادعاء مخالفينا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا كارهين لما جرى على عثمان ، وأنهم كانوا يعتقدونه منكرا وظلما ، وهذا يجري عند من تأمله مجرى دفع الضرورات قبل النظر في الأخبار ، وسماع ما ورد من شرح هذه القصة ، لأنه معلوم أن ما يكرهه جميع الصحابة أو أكثرهم في دار عزهم ، وبحيث ينفذ أمرهم ونهيهم لا يجوز أن يتم . ومعلوم أن نفرا من أهل مصر لا يجوز أن يقدموا المدينة فيغلبوا جميع المسلمين على آرائهم ، ويفعلوا بإمامهم ما يكرهونه بمرأى منهم ومسمع ؛ وهذا معلوم بطلانه بالبداهة والضرورات قبل تصفح الأخبار وتأملها . وقد روى الواقدي عن ابن أبي الزناد ، عن أبي جعفر القاري مولى بني مخزوم ، قال : كان المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة ، عليهم عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وكنانة بن بشر الكندي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي . والذين قدموا المدينة من الكوفة مائتين ، عليهم مالك الأشتر النخعي . والذين قدموا من البصرة مائة رجل ، رئيسهم حكيم بن جبلة العبدي ، وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين خذلوه لا يرون أن الأمر يبلغ به القتل ، ولعمري لو قام بعضهم فحثا التراب في وجوه أولئك لانصرفوا ، وهذه الرواية تضمنت من عدد القوم الوافدين في هذا الباب أكثر مما تضمنه غيرها .

Bogga 17