390

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فأما سعيد بن أبي العاص ، فإنه قال في الكوفة : إنما السواد بستان لقريش ، تأخذ منه ما شاءت وتترك ، حتى قالوا له : أتجعل ما أفاء الله علينا بستانا لك ولقومك ! ونابذوه ، وأفضى الأمر إلى تسييره من سير عن الكوفة ، والقصة مشهورة ، ثم انتهى الأمر إلى منع أهل الكوفة سعيدا من دخولها ، وتكلموا فيه وفي عثمان كلاما ظاهرا ، حتى كادوا يخلعون عثمان ؛ فاضطر حينئذ إلى إجابتهم إلى ولاية أبي موسى ، فلم يصرف سعيدا مختارا ، بل ما صرفه جملة ، وإنما صرفه أهل الكوفة عنهم .

فأما قوله : إنه أنكر الكتاب المتضمن لقتل محمد بن أبي بكر وأصحابه ، وحلف على أن الكتاب ليس بكتابه ، ولا الغلام غلامه ، ولا الراحلة راحلته ، وأن أمير المؤمنين عليه السلام قبل عذره ، فأول ما فيه أنه حكى القصة بخلاف ما جرت عليه ؛ لأن جميع من يروي هذه القصة ذكر أنه اعترف بالخاتم والغلام والراحلة ، وإنما أنكر أن يكون أمر بالكتابة ، لأنه روى أن القوم لما ظفروا بالكتاب قدموا المدينة ، فجمعوا أمير المؤمنين عليه السلام وطلحة والزبير و سعدا وجماعة من الأصحاب ، ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم ، وأخبروهم بقصة الغلام ، فدخلوا على عثمان والكتاب مع أمير المؤمنين ، فقال له : أهذا الغلام غلامك ؟ قال : نعم ، قال : والبعير بعيرك ؟ قال : نعم ، قال : أفأنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : لا ، وحلف بالله أنه ما كتب الكتاب ، ولا أمر به ؛ فقال له : فالخاتم خاتمك ؟ قال : نعم ، قال : فكيف يخرج غلامك على بعيرك بكتاب عليه ختمك ، ولا تعلم به ! .

وفي رواية أخرى أنه لما واقفه عليه ، قال عثمان : أما الخط فخط كاتبي ، وأما الخاتم فعلى خاتمي ، قال : فمن تتهم ؟ قال : اتهمك واتهم كاتبي ، فخرج أمير المؤمنين عليه السلام مغضبا ، وهو يقول : بل بأمرك ، ولزم داره ، وبعد عن توسط أمره ، حتى جرى عليه ما جرى .

وأعجب الأمور قوله لأمير المؤمنين عليه السلام : إني أتهمك ، وتظاهره بذلك وتلقيه إياه في وجهه بهذا القول ، مع بعده من التهمة والظنة في كل شيء ، وفي أمره خاصة ؛ فإن القوم في الدفعة الأولى أرادوا أن يعجلوا له ما أخبروه ؛ حتى قام أمير المؤمنين عليه السلام بأمره وتوسطه وأصلحه ، وأشار عليه بأن يقاربهم ويعينهم ، حتى انصرفوا عنه ، وهذا فعل النصيح المشفق الحدب المتحنن ، ولو كان عليه السلام - وحوشي من ذلك - متهما عليه لما كان للتهمة عليه مجال في أمر الكتاب خاصة ؛ لأن الكتاب بخط عدوه مروان ، وفي يد غلام عثمان ، ومحمول على بعيره ، ومختوم بخاتمه ، فأي ظن تعلق بأمير المؤمنين عليه السلام في هذا المكان ، لولا العداوة وقلة الشكر للنعمة ! . ولقد قال له المصريون لما جحد أن يكون الكتاب كتابه شيئا لا زيادة عليه في باب الحجة ، لأنهم قالوا : إذا كنت ما كتبت ولا أمرت به ، فأنت ضعيف ؛ من حيث تم عليك أن يكتب كاتبك بما تحتمه بخاتمك وينفذه بيد غلامك وعلى بعيرك بغير أمرك ؛ ومن تم عليه ذلك لا يصلح أن يكون واليا على أمور المسلمين . فاختلع عن الخلافة على كل حال .

Bogga 14