389

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وقصة الوليد - مع الساحر الذي كان يلعب بين يديه ، ويغر الناس بمكره وخديعته ، وأن جندب ابن عبد الله الأزدي امتعض من ذلك ودخل عليه فقتله ، وقال له : أحي نفسك إن كنت صادقا ، وأن الوليد أراد أن يقتل جندبا بالساحر ، حتى أنكر الأزد ذلك عليه ، فحبسه وطال حبسه حتى هرب من السجن - معروفة ومشهورة .

فإن قيل : فقد ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة هذا صدقة بني المصطلق ، وولاه عمر صدقة تغلب ، فكيف تدعون أن حاله في أنه لا يصلح للولاية ظاهرة ! .

قلنا : لا جرم ، إنه غر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذب على القوم حتى نزلت فيه الآية التي قدمنا ذكرها ، فعزله . وليس خطب ولاية الصدقة مثل خطب ولاية الكوفة ، فأما عمر فإنه لما بلغه قوله : إذا ما شددت الرأس مني بمشوذ . . . فويلك مني تغلب ابنة وائل

عزله ، وأما عزل أمير المؤمنين عليه السلام بعض أمرائه لما ظهر من الحدث كالقعقاع بن شور وغيره ، وكذلك عزل عمر قدامة بن مظعون لما شهد عليه بشرب الخمر ، وجلده له ؛ فإنه لا يشبه ما تقدم ؛ لأن كل واحد ممن ذكرناه لم يول إلا من هو حسن الظاهر عنده وعند الناس ، غير معروف باللعب ولا مشهور بالفساد . ثم لما ظهر منه ما ظهر لم يحام عنه ولا كذب الشهود عليه وكابره ، بل عزله غير مضطر ، وكل هذا لم يجر في أمراء عثمان ، وقد بينا كيف كان عزل الوليد وإقامة الحد عليه .

فأما موسى فإن أمير المؤمنين عليه السلام لم يوله الحكم مختارا ، لكنه غلب على رأيه وقهر على أمره ، ولا رأي لمقهور .

فأما قوله : إن ولاية الأقارب كولاية الأباعد ، بل الأقارب أولى ؛ من حيث كان التمكن من عزلهم أشد . وذكر تولية أمير المؤمنين عليه السلام أولاد العباس رحمه الله تعالى وغيرهم - فليس بشيء ؛ لأن عثمان لم ينقم عليه تولية الأقارب من حيث كانوا أقارب ، بل من حيث كانوا أهل بيت الظنة والتهمة ، ولهذا حذره عمر وأشعر بأنه يحملهم على رقاب الناس . وأمير المؤمنين عليه السلام لم يول من أقاربه متهما ولا ظنينا ، وحين أحس من ابن العباس ببعض الريبة لم يمهله ولا احتمله ، وكاتبه بما هو شائع وظاهر ؛ ولو لم يجب على عثمان أن يعدل على ولاية أقاربه إلا من حيث جعل عمر ذلك سبب عدوله عن النص عليه ، وشرط عليه يوم الشورى ألا يحمل أقاربه على رقاب الناس ، ولا يؤثرهم لمكان القرابة بما لا يؤثر به غيرهم - لكان صارفا قويا ، فضلا عن أن ينضاف إلى ذلك ما انضاف من خصالهم الذميمة وطرائقهم القبيحة .

Bogga 13