388

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وأما شربه الخمر بالكوفة وسكره ، حتى دخل عليه من دخل وأخذ خاتمه من إصبعه ، وهو لا يعلم ، فظاهر ، وقد سارت به الركبان . وكذلك كلامه في الصلاة ، والتفاته إلى من يقتدي به فيها وهو سكران ، وقوله لهم : أأزيدكم ؟ فقالوا : لا ، قد قضينا صلاتنا ، حتى قال الحطيئة في ذلك :

شهد الحطيئة يوم يلقى ربه . . . أن الوليد أحق بالعذر

نادى وقد نفدت صلاتهمأأزيدكم ثملا وما يدري

ليزيدهم خيرا ولو قبلوا . . . منه لقادهم على عشر

فأبوا أبا وهب ولو فعلوا . . . لقرنت بين الشفع والوتر

حبسوا عنانك إذ جريت ولو . . . خلوا عنانك لم تزل تجري

وقال فيه أيضا :

تكلم في الصلاة وزاد فيها . . . علانية وجاهر بالنفاق

ومج الخمر في سنن المصلى . . . ونادى والجميع إلى افتراق

أزيدكم على أن تحمدوني . . . فما لكم وما لي من خلاق

وأما قوله : إنه جلده الحد وعزله ، فبعد أي شيء كان ذلك ، ولم يعزله إلا بعد أن دافع ومانع ، واحتج عنه وناضل ! ولو لم يقهره أمير المؤمنين عليه السلام على رأيه لما عزله ، ولا أمكن من جلده . وقد روى الواقدي أن عثمان لما جاءه الشهود يشهدون على الوليد بشرب الخمر أوعدهم وتهددهم .

قال الواقدي : ويقال إنه ضرب بعض الشهود أيضا أسواطا ، فأتوا أمير المؤمنين عليه السلام ، فشكوا إليه ، فأتى عثمان ، فقال : عطلت الحدود ، وضربت قوما شهدوا على أخيك ، فقلبت الحكم ، وقد قال لك عمر : لا تحمل بني أمية وآل أبي معيط على رقاب الناس ! قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن تعزله ولا توليه شيئا من أمور المسلمين ، وأن تسأل عن الشهود ؛ فإن لم يكونوا أهل ظنة ولا عداوة ، أقمت على صاحبك الحد . وتكلم في مثل ذلك طلحة والزبير وعائشة ، وقالوا أقوالا شديدة ، وأخذته الألسن من كل جانب ، فحينئذ عزله ، ومكن من إقامة الحد عليه . وقد روى الواقدي أن الشهود لما شهدوا عليه في وجهه ، وأراد عثمان أن يحده ألبسه جبة خز ، وأدخله بيتا ، فجعل إذا بعث إليه رجلا من قريش ليضربه ، قال له الوليد : أنشدك الله أن تقطع رحمي وتغضب أمير المؤمنين ! فلما رأى علي عليه السلام ذلك ، أخذ السوط ودخل عليه ، فجلده به . فأي عذر لعثمان في عزله وجلده بعد هذه الممانعة الطويلة ، والمدافعة الشديدة ! .

Bogga 12