387

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قيل : فقد كان يجب أن يتولى الإمام هذا الفعل ، لأن ذلك يجري مجرى الحد ، وكيف يدعى ذلك ، والمشهور عنه أنه كان يمنع من مقاتلتهم ، حتى روي أنه قال لعبيده ومواليه ، وقد هموا بالقتال : من أغمد سيفه فهو حر ! ولقد كان مؤثرا لنكير ذلك الأمر بما لا يؤدي إلى إراقة الدماء والفتنة ، ولذلك لم يستعن بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان لما اشتد الأمر ، أعانه من أعان ، لأن عند ذلك تجب النصرة والمعونة ، فحيث كانت الحال متماسكة ، وكان ينهى عن إنجاده وإعانته بالحرب امتنعوا وتوقفوا ، وحيث اشتد الأمر أعانه ونصره من أدركه ، دون من لم يغلب ذلك في ظنه .

اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : أما قوله : لم يكن عالما بحال الفسقة الذين ولاهم قبل الولاية ؛ فلا تعويل عليه ، لأنه لم يول هؤلاء النفر إلا وحالهم مشهورة في الخلاعة والمجانة والتجرم والتهتك ؛ ولم يختلف اثنان في أن الوليد بن عقبة لم يستأنف التظاهر بشرب الخمر والاستخفاف بالدين على استقبال ولايته للكوفة ؛ بل هذه كانت سنته والعادة المعروفة منه ؛ وكيف يخفى على عثمان - وهو قريبه ولصيقه وأخوه لأمه - من حاله ما لا يخفى على الأجانب الأباعد ! ولهذا قال له سعد بن أبي وقاص - في رواية الواقدي ، وقد دخل الكوفة - : يا أبا وهب ، أمير أم زائر ؟ قال : بل أمير ، فقال سعد : ما أدري أحمقت بعدك أم كست بعدي ! قال : ما حمقت بعدي ولا كست بعدك ، ولكن القوم ملكوا فاستأثروا ، فقال سعد : ما أراك إلا صادقا . وفي رواية أبي مخنف لوط بن يحيى الأزدي أن الوليد لما دخل الكوفة مر على مجلس عمرو ابن زرارة النخعي ، فوقف ، فقال عمرو : يا معشر بني أسد ، بئسما استقبلنا به أخوكم ابن عفان ! أمن عدله أن ينزع عنا ابن أبي وقاص ، الهين اللين السهل القريب ، ويبعث بدله أخاه الوليد ، الأحمق الماجن الفاجر قديما وحديثا ! واستعظم الناس مقدمه ، وعزل سعد به ، وقالوا : أراد عثمان كرامة أخيه بهوان أمة محمد صلى الله عليه وسلم ! وهذا تحقيق ما ذكرناه من أن حاله كانت مشهورة قبل الولاية ، لا ريب فيها عند أحد ، فكيف يقال : إنه كان مستورا حتى ظهر منه ما ظهر ! وفي الوليد نزل قوله تعالى : ' أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ' ، فالمؤمن ههنا أمير المؤمنين عليه السلام ، والفاسق الوليد ، على ما ذكره أهل التأويل . وفيه نزل قوله تعالى : ' يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ' ، والسبب في ذلك أنه كذب على بني المصطلق عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وادعى أنهم منعوه الصدقة . ولو قصصنا مخازيه المتقدمة ومساويه لطال بها الشرح .

Bogga 11