Sharh Nahj al-Balagha
شرح نهج البلاغة
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1412 AH
[النص]
فقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل، وإقحامك غرور المين والأكاذيب (1) وبانتحالك ما قد علا عنك (2)، وابتزازك لما اختزن دونك، فرارا من الحق وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك (3)، مما قد وعاه سمعك، وملئ به صدرك، فما ذا بعد الحق إلا الضلال المبين، وبعد البيان إلا اللبس (4). فاحذر الشبهة واشتمالها على لبستها، فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها (5) وأعشت الأبصار ظلمتها.
وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول (6) ضعفت قواها عن السلم وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم، أصبحت منها كالخائض
[الشرح]
واضحا، أي ظهر الحق فلك أن تنتفع بوضوحه من مشاهدة الأمور (1) إقحامك:
إدخالك في أذهان العامة غرور المين أي الكذب وعطف الأكاذيب للتأكيد (2) انتحالك: ادعاؤك لنفسك ما هو أرفع من مقامك. وابتزازك أي سلبك أمرا اختزن أي منع دون الوصول إليك وذلك أمر الطلب بدم عثمان والاستبداد بولاية الشام فإنهما من حقوق الإمام لا من حقوق معاوية (3) الذي هو ألزم له من لحمه ودمه البيعة بالخلافة لأمير المؤمنين (4) اللبس بالفتح: مصدر لبس عليه الأمر يلبس كضرب يضرب خلطه. واللبسة بالضم الاشكال كاللبس بالضم (5) أغدفت المرأة قناعها: أرسلته على وجهها فسترته. وأغدف الليل: أرخى سدوله أي أغطيته من الظلام. والجلابيب: جمع جلباب وهو الثوب الأعلى يغطي ما تحته، أي طالما أسدلت الفتنة أغطية الباطل فأخفت الحقيقة. وأعشت الأبصار: أضعفتها ومنعتها النفوذ إلى المرئيات الحقيقية (6) أفانين القول: ضروبه وطرائقه. والسلم ضد الحرب. والأساطير: جمع أسطورة بمعنى الخرافة لا يعرف لها منشأ. وحاكه
Bogga 125