385

Sharaxa Kadib Dabiiciga

شرح ما بعد الطبيعة

Gobollada
Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn

قال ارسطو فظاهر انه لا حاجة بنا بوجه من الوجوه بسبب هذه ان تكون الصور موجودة وذلك ان انسانا يولد انسانا الذى هو واحد واحد انسانا من الناس وعلى هذا المثال فى الصناعات وذلك ان الصناعة الطبيعة هى كلمة الصحة التفسير لما بين ان العلل منها فاعلة وهى المتقدمة على الوجود ومنها ما هى اجزاء الشئ الموجود وهى معه يقول انه ظاهر انه ليس يستدعى طلبنا الاسباب الفاعلة للكائنات ان نقول بالصور التى قال بها افلاطون فانه اذا كان الشئ انما يكون من المواطئ له بالاسم فلا حاجة بنا بوجه من الوجوه الى ان تكون الصور موجودة فان الانسان انما يولده انسان مثله والفرس فرس مثله واحد لواحد وجزئى لجزئى لا كلى لجزئى كما يقول القائل بالصور وذلك ان الامر فى الطبيعة فى كون الشئ عن المواطئ له بالاسم هو كالامر فى الصناعة وذلك ان الصناعة الفاعلة للصحة وهى صناعة الطب هى صورة الصحة الموجودة فى نفس الطبيب وكما ان الصانع ليس يحتاج عندما يفعل الى مثال ينظر اليه حتى يفعل اذ كان ما عنده من صورة المصنوع كافيا له فى الفعل من غير ان يحتاج الى مثال ينظر اليه كذلك الامر فى الطبع الفاعل انما يفعل من جهة ما عنده صورة المفعول بعينها ولذلك وجب ان يكون المواطئ من المواطئ ونامسطبوس يقول ان هذا القول هو مقنع فى رفع الصور الا ان صاحبه اغفل كثرة ما يحدث من الحيوان من غير مثله على كثرته فانا قد نرى جنسا من الزنابير يتولد من ابدان الخيل الميتة ونرى النحل يتولد من ابدان البقر الميتة ونرى الضفادع تتولد من العفن ونرى الجرجس وهو نوع من الذباب صغير الجثة يتولد من الخمر اذا فسدت فانا لسنا نجد الطبيعة تنشئ هذه الاشياء مما هو مثله فى الصورة ونحن نتيقن ان فى المنى والبزر من كل واحد من الحيوان والنبات نسبا تخصه بها صار يتولد ما يتولد منه خاصة من الحيوان والنبات دون غيره حتى لا يكون من منى الانسان فرس ولا من منى الفرس انسان ولا من بزر نبات من النبات نبات غيره فاين نظائر هذه النسب فيما يتولد منه هذا الحيوان لولا انه قد جعل فى الطبيعة قبل نسب مستعدة متهيئة لاحداث اى نوع امكن من انواع الحيوان مع وجودها عنصرا ملائما لحدوث حيوان ما عنه قال ولا يغرنك الاحتقار لاشباه هذا من الحيوان لكن اخطر ببالك انه يعجبنا من الصانع حذقه فى عمل ما يعمله من الطين اكثر مما يعمله من الذهب والعاج على انك ان دققت النظر فى امر الحيوان الذى هو اكبر من هذا وجدت ستسلك الطبيعة فيه هذا المسلك بعينه فلا بد من ان تكون انساب وصور قد جعلت فى الطبيعة عليها تعمل ما تعمل من ذلك فان الانسان وان كان انما يتولد عن انسان فان الاب ليس له صنع فى تركيبه هذا الذى لا يمكن ان يكون بحال اخرى هى افضل من حاله وانما يصير بهذه الحال لما قد جعل فى طبيعة كل واحد من الجواهر من النسب والصور لا بصنع من الاب لاكن من النسب والجسم ليس له عمل فى الجسم الا فى نهايته فقط فاما الطبيعة فتعمل فى جثة الجسم باسره وليس بعجب ان تكون الطبيعة وهى لا تفهم سواقة ما تعمله الى الغرض المقصود اليه اذ كانت لا تدرى ولا تفكر فى فعل ما تفعل وهذا مما يدلك على انها قد الهمت الهاما تلك النسب من سبب هو اكرم منها واشرف واعلى مرتبة وهى النفس التى فى الارض التى يرى افلاطون انها حدثت عن الالهة الثوانى ويرى ارسطاطاليس انها حدثت عن الشمس والفلك المائل ولذلك صارت تفعل ما تفعل مستاقة نحو الغرض وهى لا تفهم الغرض كما قد نرى القوم الذين يلهمون ان يتكلموا الكلام ينبئون به عما يكون وهم لا يفهمون ما يقولون وجملة القول انه لا بد من ان يكون فى الطبيعة انساب وصور اذ كان يحتاج فى تولد الشئ الى مثله وليس يوجد لجميع ما يتولد مثل يتولد منه لكنا متى احتجنا الى صورة من الصور كان منا فعل ما نعلم انه لا تحدث به وحده تلك الصورة فتحدث حينئذ تلك الصورة كانها كانت كامنة فى شئ اخر وهى بالحقيقة كامنة فى الطبيعة المولدة فهذا جملة ما يقوله هذا الرجل فى معاندة قول الحكيم والظاهر من كلام هذا الرجل انه لم يفهم كيف يكون الكون وما معنى قولنا ان المتكون يتكون عن مواطئ له بالحد والجوهر فانه لما فهم ان المتكون انما يخترعه اختراعا مواطئ مثله اى يخلق صورته ويثبتها فى الهيولى كانها شئ اخر غير الهيولى لزم عنه ان يكون فى الامور الطبيعية صور تخترع الحيوانات والنبات المتولدة من العفونة اعنى صورا تعطى المتنفس الخلقة والنفس ويلزم فى هذه الصور ان كان الفاعل هو المواطئ ان تكون نفوسا اما مفارقة واما غير مفارقة لاكن ان كانت النفوس الغير مفارقة انما هى فى الات خاصة بها وكان ليس يظهر لهذه الصور المولدة لصور الحيوانات المتولدة من العفونة الات ولا موضوعات خاصة فهى مفارقة او يقول قائل انها غير مفارقة ولاكن ليس يوجد لها من الالات الا الالة الاولى وهى الحرارة الحيوانية لاكن ان كانت هذه بهذه الصفة فهى حادثة فعن أى شئ حدث امثال هذه الصور وكل حادث فعن المواطئ فلذلك يظن ان هذا القول مضطر الى القول بالصور وليس يلزم هذا فى الحيوانات المتولدة من العفونة بل وفى البزور فانه اذا قلنا انه يجب ان يكون فى البزور قوى وصور تشبه الامور الصناعية وهى الفاعلة لذوات البزور وفرضناها حادثة لزم ان يكون لها صور اخر تحدثها فيلزم ان يكون هاهنا ولابد صور مفارقة ومن هاهنا قال قوم ان الصور الجوهرية كلها تحدث عن صورة مفارقة من خارج وهى التى يسميها قوم بواهب الصور ويقولون ان هذا هو العقل الفعال ويحتجون لذلك بان يقولوا ان القوى الفاعلة انما هى الكيفيات الاربع التى هى الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وانه ليس فى الهيولى شئ يفعل غير هذه اعنى انما تفعل مثلها واما الصور الجوهرية فليس تفعل بعضها فى بعض فالنار مثلا اذا فعلت نارا مثلها من جسم ثقيل لم تفعل الصور الجوهرية التى فيها التى هى مثلا الخفة فى ذلك الجسم الثقيل الذى صيرته نارا خفة مثلها اذ قد صرح فى كتاب الكون والفساد وفى غير موضع انه ليس فى النار قوة فاعلة الا الحرارة واذا كان هذا هكذا فحدوث صورة النار مثلا فى الجسم المحترق عن نار اخرى مثلها يجب ان يكون ذلك على احد وجهين اما ان يكون حدوث صورة النار فى الجسم المحترق تابعا لحدوث الحرارة النارية فيه كما تتبع الاعراض فى الحدوث الصور وذلك شنع ويلزم على هذا ان تكون الصورة حادثة عن لا صورة ويطردون هذا فى النفس وفى جميع الصور الجوهرية ويقولون انا لسنا نرا نفسا تحدث عن نفس وانما تحدث عن لا نفس فان كان الحدوث عن المواطئ فى الاسم فيجب ان يكون هاهنا نفس مفارقة هى التى كونت هذه الانفس وهذا شئ قد صرح به تامسطيوس فى كتابه فى النفس فى آخر المقالات التى تكلم فيها فى العقل كما صرح به هاهنا حيث يقول ان هذه النفس هى التى يرى افلاطون انها وجدت عن الالهة الثوانى ويرى ارسطو انها وجدت عن الشمس والفلك المائل وهذه المسئلة هى فى غاية من الصعوبة والعواصة ونحن نقول فى ذلك بحسب قوتنا واستطاعتنا وبحسب المقدمات والاصول التى تقررت لدينا من مذهب هذا الرجل الذى وجدنا مذهبه كما يقول الاسكندر اقل المذاهب شكوكا واشدها مطابقة للوجود واكثرها موافقة له وملاومة وابعدها عن التناقض فنقول بان كل من اثبت سببا فاعلا واثبت الكون نجدهم بالجملة انقسموا الى مذهبين فى ذلك فى غاية التضاد وبينهما متوسطات فاما المذهبان اللذان فى هذا المعنى فى غاية التضاد فمذهب اهل الكمون والثانى مذهب اهل الابداع والاختراع اما مذهب اهل الكمون فهم القائلون ان كل شئ فى كل شئ وان الكون انما هو خروج الاشياء بعضها من بعض وان الفاعل انما احتيج اليه فى الكون لاخراج بعضها من بعض وتمييز بعضها من بعض وبين ان الفاعل عند هولاء ليس شيئا اكثر من محرك واما مذهب اهل الاختراع والابداع فهم الذين يقولون ان الفاعل هو الذى يبدع الموجود بجملته ويخترعه اختراعا وانه ليس من شرط فعله وجود مادة فيها يفعل بل هو المخترع للكل وهذا هو الرأى المشهور عند المتكلمين من اهل ملتنا ومن اهل ملة النصرى حتى لقد كان يحنى النحوى النصرانى يعتقد انه ليس هاهنا امكان الا فى الفاعل فقط على ما حكا عنه ابو نصر فى الموجودات المتغيرة واما الاوساط التى بين هذين الرأيين فيشبه ان ترجع الى رأيين ينقسم احدهما الى اثنين فتكون ثلثة والذى يشمل هذه الآراء الثلاثة انهم يضعون الكون تغيرا فى الجوهر وانه ليس يتكون عندهم شئ من لا شئ اعنى انه لا بد فى الكون عندهم من موضوع وان المتكون انما يحدث عن ما هو من جنسه بالصورة فالرأى الواحد منها هو رأى من يرى ان الفاعل هو الذى يخترع الصورة ويبدعها ويثبتها فى الهيولى وهؤلاء منهم من يرى ان الفاعل الذى بهذه الصفة ليس هو فى هيولى اصلا وهو الذى يسمونه واهب الصور وابن سينا من هولاء ومنهم من يرى ان الفاعل الذى بهذه الصفة يوجد بحالتين اما مفارقا للهيولى واما غير مفارق فالغير مفارق عندهم مثل النار تفعل نارا والانسان يولد انسانا والمفارق هو المولد للحيوان والنبات الذى لا يوجد عن حيوان مثله ولا عن بزر مثله وهذا هو مذهب تامسطيوس ولعله مذهب ابى نصر فيما يظهر من قوله فى الفلسفتين وان كان شك فى ادخال هذا الفاعل فى الحيوان المتناسل واما المذهب الثالث فهو الذى اخذناه عن ارسطو وهو ان الفاعل انما يفعل المركب من المادة والصورة وذلك بان يحرك المادة ويغيرها حتى يخرج ما فيها من القوة على الصورة الى الفعل وهذا الرأى فيه شبه من رأى من يرى ان الفاعل انما يفعل اجتماعا وانتظاما للاشياء المتفرقة وهو مذهب ابندقليس وقد كنا اغفلنا هذا المذهب فى الفاعل عند ذكر مذاهب الناس الا ان الفاعل عند ارسطو ليس هو جامع بين شيئين بالحقيقة وانما هو مخرج ما بالقوة الى الفعل فكانه جامع بين القوة والفعل اعنى الهيولى والصورة من جهة اخراج القوة الى الفعل من غير ان يبطل الموضوع القابل للقوة فيصير حينئذ فى المركب شيئان متعددان وهو المادة والصورة وهو يشبه الاختراع ايضا من جهة انه يصير ما كان بالقوة الى الفعل ويفارق الاختراع بانه ليس يأتى بالصورة من لا صورة وكذلك فيه شبه من الكمون وكل من قال بالاختراع او الكمون او الجمع والتفريق فانما اموا هذا المعنى فوقفوا دونه فمعنى قول ارسطو ان المواطئ يكون من المواطئ او قريب من المواطئ ليس معناه ان المواطئ يفعل بذاته وصورته صورة المواطئ له وانما معناه انه يخرج صورة المواطئ له من القوة الى الفعل وليس هو فاعل بان يورد على الهيولى شيئا من خارج او شيئا هو خارجا عنها والحال فى الجوهر فى ذلك هو كالحال فى سائر الاعراض فانه ليس يورد الحار على الجسم المستحر حرارة من خارج وانما يصير الحار بالقوة حارا بالفعل وكذلك الامر فى العظم التابع للكون اعنى ان العظم اذا انتقل عند الكون من كمية الى كمية لم ينتقل من قبل كمية واردة عليه من خارج وكذلك الحركة فى المكان ليس هى شئ ورد من خارج عن المحرك ولذلك ليس يلزم ان يكون الفاعل ولا بد مواطئ هو هو من جميع الوجوه فالمولد للنفس ليس معناه انه يثبت نفسا فى الهيولى وانما معناه انه يخرج ما كان نفسا بالقوة الى ان يصير نفسا بالفعل ولذلك نجد النار تتكون عن الحركة كما تتكون عن نار مثلها ومعنى النسب والصور الموجودة فى المكونات للحيوانات هو انها تخرج النسب والصور التى فى الهيولى من القوة الى الفعل وكل مخرج شيئا من القوة الى الفعل فيلزم ان يوجد فيه بوجه ما ذلك المعنى الذى اخرجه لا انه هو هو من جميع الوجوه فالقوى التى فى البزور وهى التى تفعل اشياء متنفسة ليست اشياء متنفسة بالفعل وانما هى متنفسة بالقوة كما يقال فى البيت الذى فى نفس البناء انه بيت بالقوة لا بالفعل ولذلك يشبه ارسطو هذه القوى بالقوى الصناعية ويقول فى كتاب الحيوان ان هذه القوى هى الاهية اذ كان فيها قوة على اعطاء الحياة وهى شبيهة بالقوى التى تسمى عقولا لكونها سواقة الى الغاية ولما كانت هذه البزور انما تفعل ذلك بالحرارة التى فيها والحرارة بما هى حرارة ليس تفعل الا تسخينا او تيبيسا او تصليبا لا شكلا ولا صورة متنفسة يقول ارسطو فى كتاب الحيوان ان هذه الحرارة ليست نارا ولا هى من نار اذ كانت النار هى مفسدة للحيوان لا مكونة له وهذه الحرارة مكونة له ولذلك هذه الحرارة هى شبيهة بالحرارة الصناعية اعنى التى تقدرها الصناعة لفعل من الافعال التى تفعلها وذلك يتبين فى كل ما كان من الصنائع يفعل بحرارة ما وهذه الحرارة ذات صورة بها صارت محفوظة التقدير ضرورة وهذه الصورة ليست نفسا بالفعل ولاكن نفسا بالقوة وهى التى يشبهها ارسطو بالصناعة وبالعقل ولذلك يسمى هذه الحرارة حرارة نفسية وليس يقول فيها انها متنفسة وهذه الحرارة ذات الصورة هى فى البزور متولدة عن ذى البزور والشمس ولذلك يقول ارسطو ان الانسان يولده انسان مثله والشمس وهى متولدة فى الارض والماء من قبل حرارة الشمس الممتزجة بحرارة سائر الكواكب ولذلك كانت الشمس وسائر الكواكب هى مبدا الحياة لكل حى بالطبيعة فحرارة الشمس والكواكب المتولدة فى الماء والارض هى المكونة للحيوانات المتولدة من العفونة وبالجملة لكل ما يكون من غير بزر لا ان هناك نفسا بالفعل حدثت عن الفلك المائل والشمس كما يحكى عنه تامسطيوس وهذا كله قد تبين فى كتاب الحيوان وانما نسب هذا الفعل للشمس لانها اظهر الكواكب فعلا فى ذلك فالحرارات المتولدة عن حرارات الكواكب المولدة لنوع نوع من انواع الحيوانات وهى التى هى بالقوة ذلك النوع من الحيوان التقدير الموجود فى حرارة حرارة منها انما هو من قبل مقادير حركات الكواكب واحوال بعضها عند بعض فى القرب والبعد وهذا التقدير هو صادر عن المهنة الالهية العقلية التى هى مشبهة بالصورة الواحدة للصناعة الواحدة الرئيسية التى تحتها صنائع شتا فعلى هذا ينبغى ان يفهم ان الطبيعة اذا كانت تفعل فعلا فى غاية النظام من غير ان تكون عاقلة انها ملهمة من قوى فاعلة هى اشرف منها وهى المسمى عقلا وهذه النسب والقوى الحادثة فى الاسطقسات عن حركات الشمس وسائر الكواكب هى التى ظن بها افلاطون انها الصور واياها ام وهى التى نظر اليها كما ينظر الى الشئ من بعد فقال بالصور والذى يعتمده ارسطو فى ان الفاعل ليس يخترع الصورة هو انه لو اخترعها لكان شئ من لا شئ ولذلك ليس للصورة عنده كون ولا فساد الا بالعرض اعنى من قبل كون المركب وفساده وهذا الاصل هو الذى اذا لزمه الانسان عند توفية النظر فى هذه الاشياء ولم يغفله لم يعرض له فيها شئ من هذه الاغاليط فتوهم اختراع الصور هو الذى صير من صير الى القول بالصور والى القول بواهب الصور وافراط هذا التوهم هو الذى صير المتكلمين من اهل الملل الثلث الموجودة اليوم الى القول بانه يمكن ان يحدث شئ من لا شئ وذلك انه ان جاز الاختراع على الصورة جاز الاختراع على الكل ولما اعتقد المتكلمون من اهل ملتنا ان الفاعل انما يفعل بالاختراع والابداع من لا شئ ولم يعاينوا فيما هاهنا من الامور الفاعلة بعضها فى بعض شيئا بهذه الصفة قالوا ان هاهنا فاعلا واحدا لجميع الموجودات كلها هو المباشر لها من غير وسط وان فعل هذا الفاعل الواحد يتعلق فى آن واحد بافعال متضادة ومتفقة لا نهاية لها فجحدوا ان تكون النار تحرق والماء يروى والخبز يشبع قالوا لان هذه الاشياء تحتاج الى مبدع ومخترع والجسم لا يبدع الجسم ولا يخترع فى الجسم حالا من احواله حتى قالوا ان تحريك الانسان الحجر بالاعتماد عليه والدفع له ليس هو الدافع لكن ذلك الفاعل هو المخترع للحركة فان الاعتماد على الحجر لا يخترع منه حركة لم تكن وجحدوا لمكان هذا وجود القوة والخطأ فى هذا كله لائح لمن كان له بعض ارتياض فى هذا العلم اى العلم الالاهى ومن اعجب ما عرض لهولاء القوم ان قالوا ان الفاعل لا يقدر على اعدام الشئ قالوا لان فعل الفاعل انما يتعلق بالايجاد والاختراع لا بالاعدام فانظر كيف امتنع عندهم نقلة الفاعل للموجود من الوجود الى العدم ولم يمتنع عندهم نقلته من العدم الى الوجود فان قيل باى جهة يتعلق فعل الفاعل عندكم بالاعدام قلنا بالوجه الذى يتعلق به فى الايجاد وهو اخراج ما بالقوة الى الفعل فان الكائن بالفعل هو فاسد بالقوة وكل قوة فانما تصير الى الفعل من قبل مخرج لها هو بالفعل فلو لم تكن القوة موجودة لما كان هاهنا فاعل اصلا ولو لم يكن الفاعل موجودا لما كان هاهنا شئ هو بالفعل اصلا ولذلك قيل ان جميع النسب والصور هى موجودة بالقوة فى المادة الاولى وهى بالفعل فى المحرك الاول بنحو من الانحاء شبيه بوجود المصنوع بالفعل فى نفس الصانع فلنرجع الى ما كنا فيه من الشرح

[19] Textus/Commentum

Bogga 1505