Sharaxa Kadib Dabiiciga
شرح ما بعد الطبيعة
قال ارسطو واما ان كان شئ ما يبقى باخرة فقد ينبغى ان نبحث عن ذلك وذلك ان فى بعض الاشياء فلا مانع يمنع مثال ذلك ان كانت النفس حالها هذه الحال لا كلها لاكن العقل وذلك ان كلها لعله الا يمكن التفسير قال الاسكندر يعنى ان كان شئ من هذه الصور يبقى باخرة بعد فساد المركب من كليهما فقد ينبغى ان نبحث عن ذلك واضاف الى ذلك اخباره من اين انجرت هذه المطالبة وذلك انه لما كان نفس الانسان صورة الانسان وكان العقل وهو صورة ما وقوة للنفس يبقى بعد ان يفسد الانسان فقد يمكن ان تبقى صورة ما هيولانية بعد ان فسد المركب من كليهما فاما ان النفس كلها تبقى فقد تبين ان ذلك غير ممكن وذلك ان بعض قوى النفس وجودها انما هو مع المادة بمنزلة القوة الغاذية والقوة الحساسة والقوة المتخيلة والقوة الشهوانية ولا ايضا هذا العقل الذى هو قوة للنفس ويظن انه جزء لها يمكن ان يبقى وذلك ان العقل الذى قال فيه فى كتاب النفس انه يبقى اعنى العقل الذى من اكتساب ليس هو هذا العقل ولا هو ايضا جزء للنفس ولا هو ايضا صورة هيولانية كما تبين فى تلك المقالات واضاف الى قوله وذلك ان كلها لا تبقى˹ قوله لعله˹ من قبل ان البرهان على امثال هذه ليس هو من حق هذه الصناعة ولا الكلام خاص بها لاكن من حق العلم بالنفس وهذا الذى قاله الاسكندر هو رأيه فى العقل وهو انه ليس هاهنا عقل يبقى الا العقل المكتسب باخرة وهو الذى يسمى المستفاد واما العقل الذى بالملكة والعقل الهيولانى فكلاهما عنده فاسد وهذا العقل هو الذى اراد بقوله ولا ايضا هذا العقل الذى هو قوة للنفس ويظن انه جزء لها يمكن ان يبقى ولذلك قال ان العقل الذى قال فيه فى كتاب النفس انه يبقى اعنى العقل الذى من اكتساب ليس هو هذا العقل ولا هو جزء للنفس بربه ان العقل المكتسب الذى قال فيه ارسطو فى كتاب النفس انه يبقى ليس هو العقل الذى هو ملكة للنفس ولا جزء لها وهذا ليس هو مذهب تافرسطس ولا غيره من قدماء المشائين ولا مذهب تامسطيوس بل اكثر المفسرين كانوا يرون ان العقل الهيولانى باق وان العقل الفعال المفارق هو كالصورة فى العقل الهيولانى شبه المركب من المادة والصورة وانه الذى يخلق المعقولات من جهة ويقبلها من جهة اعنى انه يفعلها من جهة ما هو صورة ويقبلها من جهة العقل الهيولانى ونحن فقد فحصنا عن المذهبين فى كتاب النفس وبينا ان العقل الفعال هو كالصورة فى العقل الهيولانى وانه يفعل المعقولات ويقبلها من جهة العقل الهيولانى وان العقل الهيولانى كائن فاسد وبينا هنالك ان هذا هو مذهب الحكيم وان العقل الذى بالملكة فيه جزء كائن وجزء فاسد وان الفاسد هو فعله واما هو فى ذاته فليس بفاسد وانه داخل علينا من خارج وذلك انه لو كان متكونا لكان حدوثه تابعا لتغير كما تبين فى مقالات هذا العلم التى فى الجوهر حيث بين انه لو كان يحدث شئ من غير تغير لحدث شئ من لا شئ ولذلك العقل الذى بالقوة هو لهذا العقل كالمكان لا كالهيولى ولو كان فعل هذا العقل من حيث يتصل بالعقل الهيولانى غير كائن لكان فعله جوهره ولم يكن فى هذا الفعل مضطرا الى اتصاله بالعقل الهيولانى لاكن لما اتصل بالعقل الهيولانى كان فعله من جهة ما يتصل به غير جوهره وكان ما يفعله هو جوهر هو لغيره لا لذاته ولذلك امكن ان يكون شئ ازلى يعقل ما هو كائن فاسد فان كان هذا العقل يتعرى عند بلوغ الكمال الانسانى عن القوة فقد يجب ان يبطل منه هذا الفعل الذى هو غيره فاما ان نكون فى تلك الحال غير عاقلين اصلا بهذا العقل او نكون به عاقلين من حيث فعله جوهره ومحال ان نكون فى وقت من الاوقات غير عاقلين به فقد بقى ان نكون اذا برئ هذا العقل من القوة عاقلين به من حيث فعله جوهره وهى السعادة القصوى
[18] Textus/Commentum
Bogga 1490