Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
وزعم المازني أن وجه البدل أن يكون أطلق الأحد على الأحد وغيره، لأنه اسم لمن يعقل فلما اجتمع مع ما لا يعقل ساغ وقوعه عليه، وعلى ذلك حمل قوله:
......... ليس بها أنيس
إلا اليعافير... البيت
لأن الأنيس يقع على من يعقل فأراد به من يعقل وما لا يعقل وغلب.
وذلك فاسد، لأنه غير مطرد في الاستثناء المنقطع، ألا ترى أنه لا يسوغ له في مثل قوله:
ليس بيني وبين قيس عتاب
غير طعن الكلى وضرب الرقاب
ألا ترى أن عتابا لا يقع على من يعقل فيسوغ فيه ما ساغ في أحد.
فإن لم يتصور الاتصال على حال من الأحوال فالنصب ليس إلا نحو قوله تعالى: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} (هود: 43). وقوله: {وما لاحد عنده من نعمة تجزى }{إلا ابتغآء وجه ربه الاعلى } (الليل: 19، 20). وقول الشاعر:
حلفت يمينا غير ذي مثنوية
ولا علم إلا حسن ظن بصاحب
والظن ليس من جنس العلم، وابتغاء وجه الله ليس من جنس جزاء النعمة، والمرحوم ليس من جنس الراحم، ولا يتصور في شيء من ذلك ما ذكرنا من المجاز، فلذلك التزم فيه النصب.
باب النفي بلا
لا يخلو أن تدخل على معرفة أو نكرة. فإن دخلت على معرفة لم تعمل شيئا ولزم تكرارها. وزعم أبو العباس أنه لا يلزم تكرارها. وهذا فاسد، بدليل أنه لا يخلو أن تجعل: لا زيد عندك، في جواب من قال: أزيد عندك أم عمرو؟
أو في حواب من قال: أزيد عندك؟ فإن جعلته في جواب من قال: أزيد عندك؟ فباطل، لأن جوابه نعم أو لا. وإن جعلته في جواب من قال: أزيد عندك أم عمرو، فجوابه إنما هو: لا زيد عندي ولا عمرو، قأما قوله:
بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت
ركائبها ألا إلينا رجوعها
فضرورة، لأنه لم يكرر لا، بل كان ينبغي أن ينفي بليس أو بغير ذلك من حروف النفي التي لا يلزم تكرارها.
Bogga 261