Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
باب الاستثناء المنقطع الاستثناء المنقطع ينقسم قسمين: قسم يتصور فيه الاتصال مجازا وأهل الحجاز لا يجيزون فيه إلا النصب لأنه فضلة بعد تمام الكلام، ولا يجيزون فيه البدل من الأول، لأنه ليس من جنسه فيكون بدل بعض من كل. وبنو تميم يجيزون فيه ما يجيزون في المتصل من الاستثناء والبدل لأنهم لما جعلوه بالمجاز كأنه بعض الأول ساغ لهم فيه البدل وذلك: ما في الدار أحد إلا حمارا، بالنصب على لغة أهل الحجاز.
ويجوز في لغة بني تميم الرفع على البدل لأنهم جعلوا الحمار كأنه أحد. ووجه المجاز في ذلك أحد أمرين: إما أن يقام الثاني مقام الأول ليكون المحل للأول فلما وجد فيه الثاني جعل كأنه الأول، لحلوله محله، وذلك نحو قوله:
وخيل قد دلفت لها بخيل
تحية بينهم ضرب وجيع
فجعل الضرب الوجيع التحية، لما كانت العادة عند اجتماع الجموع أن يحيي بعضهم بعضا، فلما وقع الضرب ولم تقع التحية المألوفة جعل الضرب تحية لوقوعه موقعها. وكذلك قوله:
فإن تمس في قبر برهوة ثاويا
أنيسك أصداء القبور تصيح
لما كان الذي يأنس به إنما هو الكلام جعل الصدى وإن لم يكن كلاما أنيسا لقيامه مقام الأنيس.
فعلى هذا إذا قلت: ما في الدار أحد إلا حمارا تجعل الحمار كأنه أحد لقيامه مقام الأحد له، وذلك أن الدار إنما يتخذها من يعقل من الآدميين، فلما لم يوجد فيها إلا ما لا يعقل عومل معاملته لقيامه مقامه، وعلى ذلك قوله:
وبلدة ليس بها أنيس
إلا اليعافير وإلا العيس
وأما أن يكون أطلق الاسم الأول على مسماه وعلى ما يلابس مسماه. فإذا قال: ما في الدار أحد إلا حمارا، فكأنه قال: ما في الدار أحد ولا ما يلابسه. فأراد بالأحد الأحد وما يلابسه، فيكون ذلك من باب تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له وكان منه بسبب.
Bogga 260