Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
ألا ترى أن التقدير في الحديث: لعل أحدكم كان ألحن بحجته، وكذلك البيت. لعلهما باغيتان لك حيلة، وكذلك لعلك يوما تلم عليك ملمة. وكما لا تتقدر أن مع ما بعدها بالمصدر فكذلك في عسى وأخواتها.
وهذه الأفعال التي للمقاربة لا يكون فاعل الفعل الذي بعدها إلا ضمير الاسم الأول. فإن قيل: فكيف إذن قال الشاعر:
وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني
ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل
ففيه قولان:
أحدهما: أن يكون على حذف المضاف، فكأنه قال: وقد جعل ثوبي إذا ما قمت يثقلني، والآخر: أن يكون محولا على المعنى كأنه قال: أثقل بثوبي، لأنه إذا أثقله ثوبه فقد ثقل هو بثوبه.
وهذه الأفعال لا يخلو أن يكون فاعلها ظاهرا ومضمرا، فإن كان فاعلها مضمرا فإنه يستتر في حال الإفراد ويبرز في حال التثنية والجمع، إلا عسى فإنه يجوز فيها وجهان: أن يستتر وأن يبرز.
فمثال أن يبرز قوله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا} (محمد: 22).
ومثال استتاره قوله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا} (البقرة: 216).
وإذا اتصل بهذه الأفعال ضمير نصب نحو: عساك أن تقوم، فالأخفش يقول: إن الكاف في موضع رفع و«أن تقوم» في موضع نصب كما كان في الظاهر. ومذهب سيبويه أن الضمير في موضع نصب «وأن يقوم» في موضع المرفوع. وهو الصحيح، لأنه ليس فيه وضع ضمير نصب موضع ضمير رفع.
فإن قلت: إن الذي دعا إلى أن يقال أن الضمير وإن كانت صيغته صيغة المنصوب في موضع رفع أن يبقى على ما كان عليه مع الظاهر من كون الفعل مع أن في موضع نصب، والظاهر منصوب، فالجواب: إن الشيء قد يعمل في الظاهر خلاف عمله في المضمر، وقد تبين ذلك فافهم.
Bogga 202