Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
باب من المفعول المحمول على المعنى لا يجوز إلا حيث يفهم المعنى. واختلف فيه فمنهم من إجازه ضرورة ومنهم من أجازه ضرورة على التأويل، أعني أن يحمل على معنى يصح الإعراب عليه. ومنهم من أجازه في الكلام اتكالا على فهم المعنى.
فمذهب من أجاز قلب الإعراب لمجرد الضرورة فاسد، لأنه ما من ضرورة إلا وهي يحاول بها على وجه تصح عليه.
والذي أجازه على التأويل حجته أنه إخراج له عن أصله، فلا ينبغي أن يجوز إلا لأجل الضرورة مع حمل الكلام على معنى يصح عليه، والذي أجازه في الكلام والشعر استدل بقوله تعالى: {مآ إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة} (القصص: 76). وإنما المعنى: لتنوء بها العصبة، لأن معنى ناء بكذا: نهض به بثقل والمفاتيح لا تثقل بالعصبة وإنما العصبة تثقل بها. ومن كلام العرب: إن فلانة لتنوء بها عجيزتها. ومعلوم أن العجيزة لا تنوء بها وإنما تنوء هي بعجيزتها.
وكذلك قولهم: عرضت الناقة على الحوض، وإنما يعرض الحوض على الناقة.
وكذلك قولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي والمعنى: أدخلت رأسي فيها. فدل هذا على أنه يجوز في الكلام.
ومن القلب وقوله:
وتركب خيل لا هوادة بينها
وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر
ومعلوم أن الرماح لا تشقى بالضياطرة وإنما تشقى الضياطرة بها. وأما قوله:
مثل القنافذ هداجون قد بلغت
نجران أو بلغت سوءاتهم هجر
فالشاهد فيه نصب السوءات ورفع هجر، وفصيح الإعراب رفع السوءات ونصب هجر لأن السوءات هي البالغة في الحقيقة لكن لما اضطر رفع لأن القافية مرفوعة لأن قبله:
أما كليب بن يربوع فليس لهم
Bogga 203