Sharh Jumal Zajjaji
شرح جمل الزجاجي
فإن قيل: فهلا جعلت بمعنى قارب وتكون على التقديم. فالجواب: إنا قد وجدناها استعملت استعمال قرب بدليل قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} (الإسراء: 76). فربك هنا فاعل يبعثك، ولا يتصور أن يكون فاعلا بعسى، لأن مقاما حال من يبعثك، ولا يجوز أن يفصل بين العامل والمعمول بأجنبي.
وإذا استعملت عسى استعمال قارب نحو: عسى زيد أن يقوم، فزيد اسم عسى، وأن يقوم في موضع الخبر. وعند المبرد: زيد فاعل عسى وأن يقوم في موضع المفعول، والدليل على ذلك أن أن وما بعدها تتقدر بالمصدر والمصادر لا تكون أخبارا عن الجثث.
والصحيح أن الفعل الذي بعد عسى في موضع الخبر والدليل على ذلك أنهم لما ردوه إلى الأصل نطقوا باسم الفاعل ولم ينطقوا بالمصدر نحو قوله:
أكثرت في القول ملحا دائما
لا تلحني إني عسيت صائما
وأما قول أبي العباس أن أن وما بعدها تتقدر بالمصدر والمصادر لا تكون أخبارا عن الجثث، فثبت أن أن وما بعدها في موضع المفعول، فجوابه أن أن هنا لا تتقدر بالمصدر لأنها إنما أتي بها لتدل على أن في الفعل ترجيا. والدليل على أنها في موضع الخبر مجيئها على الأصل في قوله: عسيت صائما، ألا ترى أن صائما خبر؟ ونظير ذلك أعني أن الناصبة للفعل لا تتقدر بالمصدر قولهم: لعل زيدا أن يقوم، ومنه قوله عليه السلام: لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من الآخر.
ومنه قوله:
لعلهما أن تبغيا لك حيلة
وأن ترحبا سرا بما كنت أحصر
وقوله أيضا:
لعلك يوما أن تلم ملمة
عليك من اللائي يدعنك أجدعا
ألا ترى أن لعل من الحروف الداخلة على المبتدأ والخبر، فلا يتصور أن تتقدر أن مع الفعل بالمصدر، لأن المصدر ليس بالشخص.
Bogga 201