617

Sharh Al-Tibi ala Mishkat Al-Masabih

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح

Tifaftire

د. عبد الحميد هنداوي

Daabacaha

مكتبة نزار مصطفى الباز مكة المكرمة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

•
Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ilkhanids
٩٢٨ - وعن أبي طلحة، أن رسول الله ﷺ جاء ذات يوم والبشر في وجهه، فقال: «إنه جاءني جبريل، فقال: إن ربك يقول: أما يرضيك يا محمد! أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرًا، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرًا؟». رواه النسائي، والدارمي. [٩٢٨]
٩٢٩ - وعن أبي بن كعب، قال: قلت: يا رسول الله! إني أكثر الصالة عليك، فكم أجع لك من صلاتي؟ فقال: «ما شئت». قلت: الربع؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك». قلت: «فالثلثين؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك». قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إذا يكفي همك، ويكفر لك ذنبك». رواه الترمذي. [٩٢٩]
ــ
فإن قلت: كان من حق «ثم» في قوله: «ثم انسلخ» علي ما قررت معنى الفاء من أن يقرن بعدم الغفران، وأن يقال: رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم لم يغفر له، أي بعيد منه ذلك، فما فائدة «انسلخ» ومجيء «قبل» وتأخير ذلك أن يغفر؟ قلت: الإيذان بأنه قد تراخى الغفران عنه لتقصيره، وكان من حقه أن يغفر قبل انسلاخ الشهر غرته، أو عقبها يوما فيوما.
قوله: «فلم يدخلاه الجنة» لما كان دخول الجنة من الله سبحانه وتعالي بواسطة برهما والإحسان إليهما- أسند إليهما مجازًا، كما في قولك: أنبت الربيع البقل، مبالغة.
الحديث السابع عن أبي طلحة: قوله: «أما يرضيك» هذا بعض ما أعطى من الرضا في قوله تعالي: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضي﴾. وهذه البشارة في الحقيقة راجعة إلي الأمة، ومن ثم ظهر تمكن البشر في أسارير وجهه ﵇ ظرفًا ومكانًا للبشر والطلاقة، وهذا رمز إلي نوع من الشفاعة، فإذا كان الصلاة عليه ﷺ توجب هذه الكرامة من الله سبحانه وتعالي، فما ظنك بقيامه وتشمره للشفاعة الكبرى؟ رزقنا الله إياها ولجميع المسلمين، آمين، رب العالمين.
الحديث الثامن عن أبي بن كعب: قوله: «فكم أجعل لك من صلاتي» «تو»: المعنى كم أجعل لك من دعائي الذي أدعو به لنفسي، ولم يزل يعارضه ليوقفه علي حد من ذلك. ولم ير النبي ﷺ أن يحد له في ذلك حدًا؛ ئلا تلتبس الفضيلة بالفريضة أولا، ثم لا يغلق عليه باب المزيد ثإنيًا، فلم يزل يجعل الأمر فيه مراعيًا لقرينة الترغيب والحث علي المزيد حتى قال: «إذا أجعل لك صلاتي كلها»، أي أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي، فقال: «إذًا يكفي

3 / 1045