616

Sharh Al-Tibi ala Mishkat Al-Masabih

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح

Tifaftire

د. عبد الحميد هنداوي

Daabacaha

مكتبة نزار مصطفى الباز مكة المكرمة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

•
Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ilkhanids
٩٢٧ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة. رواه الترمذي. [٩٢٧]
ــ
قوله: «فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» «قض»: وذلك أن النفوس القدسية إذا تجردت عن العلائق البدنية عرجت واتصلت بالملأ الأعلي، ولم يبق لها حجاب، فيرى الكل كالمشاهد بنفسها، أو بإخبار الملك لها، وفيه سر يطلع عليه من يتيسر له.
الحديث السادس عن أبي هريرة: قوله: «ثم انسلخ» «ثم» هذه استبعادية، كما في قولك لصاحبك تإنيبًا له: بئس ما فعلت، وجدت مثل تلك الفرصة ثم لم تنتهزها. وكذا الفاء في قوله: «فلم يصل علي» و«فلم يدخلاه الجنة»، ويؤيده ورود هذا الحديث في بعض روايات صحيح مسلم بفظ «ثم» بدل الفاء في قوله: «فلم يدخلاه الجنة». ونظير وقوع الفاء موقع «ثم» الاستبعادية قوله تعالي في سورة الكهف: ﴿ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها﴾. وفي سورة السجدة: «ثم أعرض عنها». وقد تقرر أن قولهم: «رغم أنف فلان» كناية عن غاية الذل والهوان، وأن الصلاة علي النبي ﷺ عبارة عن تعظيمه وتبجيله، فمن عظم رسول الله ﷺ وحبيبه عظمه الله، ورفع قدره في الدارين، ومن لم يعظمه أذله الله فالمعنى: بعيد من العاقل بل من المؤمن المعتقد أن يتمكن من إجراء كلمات معدودة علي لسانه فيفوز بعشر صلوات من الله ﷿، وبرفع عشر درجات له، وبحط عشر خطيئات عنه، ثم لم يغتنمه حتى يفوت عنه، فحقيق بأن يحقره الله تعالي، ويضرب عليه الذلة والمسكنة، وباء وبغضب من الله تعالي. ومن هذا القبيل عادة أكثر الكتاب أن يقتصروا في كتابة الصلاة والسلام علي النبي ﷺ علي الرمز.
وكذا شهر رمضان شهر الله المعظم، ﴿الذي أنزل فيه القرآن هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان﴾، فمن وجد فرصة تعظيمه بأن قام فيه إيمانًا واحتسابًا عظمه الله، ومن لم يعظمه حقره الله تعالي. وتعظيم الوالدين مستلزم لتعظيم الله، ولذلك قرن الله سبحانه وتعالي الإحسان إليهما وبرهما بتوحيده وعبادته، في قوله تعالي: ﴿وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ فمستبعد ممن منح ووفق الإحسان إليهما، لاسيما في حال كبرهما، وأنهما عنده في بيته كلحم علي وضم، ولا كافل لهما سواه، إن لم يغتنم هذه الفرصة فجدير بأن يهان ويحقر شأنه.

3 / 1044