475

============================================================

المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني الخارج، فلا نسلم أنا تحكم بها على ما لا وجود له في الخارج، كيف ولو سلم لزم كون المحكوم عليه موجودا في الخارج، وإن أريد بها أمور ثابتة في الذهن كان ذلك مصادرة على المطلوب، وأجيب بأن المراد بالثبوتية ما ليس السلب داخلا في مفهومها، واحترز بذلك عن الموجبة السالبة المحمول، فإنها مساوية للسالبة فلا تقتضي وجود وكون الحكم إيجايا مستفاد من يحكم عليه، لأنه المتبادر منه فرارد عليه، وأما إذا أريد بالإمكان النسب الجزئية وبالثبوتية الإيجابية، وتكون الباء زائدة كما هو راى الأخفش أو للملابسة ملابسة العام للخاص، ويكون المحكوم به متروكا لعدم تعلق الغرض به لأن الاحتراز من السالبة المحمول، حاصل بالثبوتية لعدم كون الإيجاب فيها حقيقة، ويصير المعنى ويحكم عليه بأمور أحكاما ايجابية صادقة، فلا ورود لهذا الاعتراض اصلا، كما لا يخفى: قوله: (كان ذلك مصادرة إلخ) لأن الوجود الذهني موقوف على ثبوت الأمور في الذهن الذي هو الوجود في الذهن.

قوله: (بان المراد إلخ) يعني ليس الثبوتية بمعنى الموجودة حتى يصح الترديد المذكور، بل بمعنى ما ليس السلب داخلا في مفهومه.

قوله: (فإنها مساوية للسالبة) لكون الإيجاب اعتباريا محضا، إذ ليس فيها حقيقة إلا سلب المحول عن الموضوع، لكون العقل اعتبر أنه إذا سلب عنه المحمول كان متصيفا بالسلب، ولا اتصاف في نفس الأمر وإلا لزم التسلسل في الاتصافات الثابتة في نفس الأمر:.

قوله: (فانها مساوية للسالبة فلا تقعضى وجود المرضوع) فيه بحث لأن معنى الموجبة السالبة المحمول كما صرح به القطب في شرح المطالع، إن (ج) شيء يسلب عنه (ب) ولا شك أن صدق هذا الإيجاب يتوقف على ثبوت مفهوم شيء يسلب عنه (ب) (لج) في نفس الأمر، وإن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المشبت له، قيلزم أن تقتضي الموجبة السالبة المحمول رجود الموضوع، ولو في الذهن كسائر الموجبات المقتضية له بلا فرق ومن هاهنا، قال الفاضل الرومي في حاشيته المراد بعدم استدعاء الموجبة السالبة المحمول وجود الموضوع عدم استدعائها إياه بحسب الحقيقة، والخارج وأما استدعاؤه وجوده في الذهن، فلا محيص عنه إذ لا فرق بين الموجبة السالبة المحمول، وبين الموجية المعدولة المحول في استدعاء وجود الموضرع في الذمن، سواء اعتبر حال ثبوت المحمول للموضوع، أو حال الحكم بالثبوت والحق أن الموجبة السالبة المحمول موجبة في الظاهر سالبة في الحقيقة، كما يدل عليه قول الشارح في بعض حواشيه، إذا حل انتفاء الكتابة عن زيد عليه كانت موجبة سالبة المحمول راجعة إلى السلب، وإذا حمل مفهوم عدم الكتابة على زيد كانت موجبة معدولة المحمول، قد أثيت فيها للموضوع مفهوم عدمي، وليس راجما إلى حقيقة السلب بل هو إيجاب يلزمه السلب ولا يساويه، وقال في بعض كتبه مرجع اتصاف الشيء بالصفات السلبية عدم اتصافه بما هو مسلوب عنه ولا شك أن المقتضى لوجود الموضوع حقيقة الإيجاب لا صورته فقط فلا ورود للبحث، وأما ما

Bogga 177