Sharh al-Mawaqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقصد الرابع: في الوجود الذهني الدليل، ولو حمل قول أفلاطون ها هنا على ما نقل من أن صور معلومات الله تعالى قائمة بذواتها لكان أنسب (اى) قائم (بغيره كما يقوله الحكماء فإن الصور) أي صور جميع المفهومات (مرتسمة عندهم في العقل الفعال) فإنه عندهم مبدا الحوادث في عالمنا هذا، فلا بد آن يرتسم فيه صور ما يوجده فإذا التفتت النفس إليها شاهدتها (والجواب أن المرتسم فيها) أي في الأمور الغائبة عنا كالعقل الفعال مثلا (إن كانت قوله: (ولو حمل إلخ) يعني أن المذكور في الكتب حمل قول افلاطون على المثل، وهو إن كان كافيا في تقوية المنع بناء على انه إذا جاز وجود المثل المجردة للطبائع النوعية، فليجز مثلها في جميع المفهومات التي نتصورها لكن الحمل على أن صور معلومات الله تعالى قائمة بذواتها، وأنه لا بعد في أن تكون الحقائق النورية قائمة بأنفسها في عالم الأنوار لكماليتها وتماميتها في أنفسها، وعدم قيامها في عالم الجسمانيات لكونها تاقصة وكمالا لغيرها، كما جوزوا كون الشيء جوهرا او عرضا ياعتبار الوجودين أنسب، فإنه لاستلزامه وجود كل ما نتصوره بالفعل أدخل في تقوية المنع من مجرد الجواز.
قوله: (أن يرتم فيه صور ما يرجده) لأن إيجاده مسبوق بالعلم وليس على سبيل الطيع كالحرارة عن النار، والعلم عبارة عن الصورة المرتسمة في العاقل.
قوله: (ما يوجده) ولكون ما يوجده مشتملا على الأجزاء والعوارض الثبوتية والعدمية، والإضافية السكنة الوجود وممتنعه لا بد أن يكون صور جيعها مرتسمة فيه.
قوله: (فإذا التفتت إلخ) يعني إذا التفتت النفس إلى تلك الصور سواء كانت قائمة بنفسها او بغيرها شاهدتها من غير أن تكون حاصلة فيها، فلا تكون موجودة في الذهن فهو متفرع على كلا التقديرين وليس مختصا بتقدير الارتسام وإن كان ظاهر العبارة توهمه.
قوله: (لكان أنسب) إذا الملائم هاهنا عموم الحكم لكل متصور ممكنا كان او ممتنعا، والمثل التي تقلت عن أفلاطون على تقدير صحة وجودها، إنما تكون في طبائع الأنواع الممكنة الوجود، لا في كل طبيعة ممتنعة الوجود كانت أو ممكنة، فإن عاقلا كيف يقول: إن شخصا من الطبيعة التي امتنع وجودها في الخارج موجودة في الخارج أزلا وأبدا، وايضا ليس كل متصور ممكن كذلك، إذ ليست الأفراد المادية الكائنة الفاسدة من كل نوع عين الفرد المجرد الباقي:.
قوله: (مرتسمة عندهم في العقل الفعال) فإن قلت: قد يحكم على المعدوم الجزثي من حيث هو جزثي ومعلوم المقل هو الجزئي على وجه كلي من حيث هو كلي، قلت بعد تسليم المقدمتين لا يضر لأنه كلام على السند الخاص: قوله: (فلا بد آن يرتسم فيه صور ما يوجده) أورد عليه أن الدليل خاص من المدعي إذ المدعي إنما يتم بارتسام المتنعات والمكنات غير الموجودة أيضا، وأجيب بأن الاشتباه في كونه محل الارتسام فإذا ثبت ذلك ثبت ارتسام السممتنعات أيضا، إذ لا كمال للعقول منتظرة وفيه أنه إنما يتم إذا ثبت ان ذلك الارتسام ممكن وكمال له، وقد يجاب بأن المراد صور ما يفيده يفيضه علينا من المفهرمات.
Bogga 175